شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٤ - الحديث الثالث
وضع عند شرّ خلق اللّه لكان خيرهم، ثمّ قال: إنّ هذا الأمر يصير إلى من يلوي له الحنك فاذا كانت من اللّه فيه المشيئة خرج فيقول الناس: ما هذا الّذي كان؟ و يضع اللّه له يدا على رأس رعيّته.
[الحديث الثالث]
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)
قوله (لو وضع عند شرّ خلق اللّه لكان خيرهم)
(١) في الصلاح و الزّهادة و العبادة و ترك المعصية فكيف إذا وضع عند خير خلق اللّه.
قوله (إنّ هذا الأمر يصير إلى من يلوي له الحنك)
(٢) لويت عنقه فتلته و أملته و هذا كناية عن خضوع الناس له طوعا و كرها و غلبته عليهم في الخصومة و القتال و القول بأنّه إشارة إلى أنّ أصحابه محنّكون بعيد.
قوله (فيقول الناس ما هذا الّذي كان)
(٣) ما للتعجّب في استيلائه و قهره على الخلق أو في قضاياه العجيبة و أحكامه الغريبة حيث إنّه يحكم بعلمه المطابق للواقع كما دلّ عليه بعض الرّوايات «و كان» تامّة بمعنى وجد و حدث.
قوله (و يضع اللّه له يدا على رأس رعيّته)
(٤) لعلّ المراد باليد القدرة أو الشفقة أو النعمة أو الإحسان أو الحفظ و الغرض من وضعها رفع انتشارهم و اختلافهم و تفرّقهم و تضيّقهم بحيث يجتمعون على دين الحقّ متحابّين متوادّين موسّعين متناصحين يقولون بالحقّ و يعملون له، فيعودون بعد التفرقة إلى الجمعيّة، و بعد التشتّت إلى المعيّة، و بعد الكثرة إلى الوحدة، و بعد الفرقة إلى الالفة، و بعد الجهل إلى العلم، و بعد السفه إلى الحلم، فيحصل لهم بذلك بواطن نورانيّة و ظواهر ربّانيّة، و قيل: المراد باليد الملك الموكّل بالقلب الّذي بتوسّطه يرد الجود الإلهي و الفيض الربّانيّ، و بالرأس النفوس الناطقة و العقول الهيولانيّة. و الغرض من وضعها هو التعليم و الإلهام و إن أردت زيادة توضيح فارجع إلى ما ذكرناه في شرح قول الباقر (عليه السلام): «إذا قام قائمنا وضع اللّه يده على رءوس العباد فجمع بها عقولهم و كملت أحلامهم» [١].
[١] راجع كتاب (ج ١) كتاب العقل و الجهل تحت رقم.