شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦١ - الحديث الثالث
عنده جميع القرآن كلّه ظاهره و باطنه غير الأوصياء.
[الحديث الثالث]
٣- عليّ بن محمّد و محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن القاسم بن الرّبيع، عن عبيد بن عبد اللّه بن أبي هاشم الصيرفي، عن عمرو بن مصعب، عن سلمة بن محرز قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إنّ من علم ما اوتينا تفسير القرآن و أحكامه و علم تغيير الزمان [١] و حدثانه، إذا أراد اللّه بقوم خيرا أسمعهم و لو أسمع من لم يسمع
قوله (ما يستطيع أحد)
(١) عدم الاستطاعة و القدرة على دعوى ذلك ظاهر بالتجربة و الامتحان و اعتراف العامّة بأنّ أئمّتهم الثلاثة و غيرهم من الصحابة لم يعلموا جميع ما في القرآن. و قوله «كلّه» مبالغة في التأكيد و المراد بظاهره ألفاظه و بباطنه معانيه، أو المراد بظاهره معانيه الأوّليّة و بباطنه معانيه الثانية و الثالثة بالغا ما بلغ.
قوله (غير الأوصياء)
(٢) فلهم رتبة التقدّم و الخلافة دون غيرهم إذ الإمام إذا لم يعلم جميع القرآن لزم إهمال الخلق و بطلان الشرع و انقطاع الشريعة. و كلّ ذلك باطل بحكم العقل و النقل.
قوله (إنّ من علم ما اوتينا تفسير القرآن)
(٣) أشار بلفظ «من» إلى أنّ علومهم متكثّرة و أنّ ما ذكره بعض من أنواعه و التفسير هنا يعمّ التأويل أيضا، و المراد بالأحكام جميع الأحكام الخمسة المعروفة كلّها كما هو الظاهر من الجمع المضاف و بتعبير الزّمان انتقالاته من حال إلى حال و انقلاباته من وصف إلى وصف و منه تعبير المعبّر لأنّه ينتقل من حال إلى حال و يعبّر من مناسب إلى آخر، أو نطقه بالامور الحادثة و عبارته بلسان الحال لأنّ الامور الحادثة تتولّد من الزّمان و الزّمان ينطق بها، و بحدثان الزّمان بكسر الحاء المهملة أوّله و ابتداؤه.
قوله (إذا أراد اللّه بقوم خيرا أسمعهم)
(٤) إسماعا نافعا و لعلّ المراد بالارادة العلم و قد فسّر إرادته بالعلم جمع من المحقّقين أو المراد بها إرادة توفيق الخير بحذف المضاف أو بدونه بأن يراد بالخير التوفيق لحسن استعدادهم لقبوله و على التقديرين لا يراد أنّ الإرادة الحتميّة منتفية و التخيير به ثابتة لكلّ فلا وجه لتخصيصيها بقوم.
قوله (و لو أسمع من لم يسمع)
(٥) أي من لم يقبل السماع و هذا
[١] كذا فى جميع النسخ التى بأيدينا.