شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٦ - الحديث الثالث
بقي من بعده من يعلم علمه أو ما شاء اللّه.
[الحديث الثاني]
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ العلم الّذي نزل مع آدم (عليه السلام) لم يرفع و العلم يتوارث. و كان عليّ (عليه السلام) عالم هذه الامّة و إنّه لم يهلك منّا عالم قطّ إلّا خلفه من أهله من علم مثل علمه أو ما شاء اللّه.
[الحديث الثالث]
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن النضر بن سويد،
العالم بل الحجّة لهم على اللّه فاقتضت الحكمة البالغة توارث العلم و بقاء عالم بعد عالم لئلّا يكون لهم حجّة على اللّه.
قوله (من يعلم علمه)
(١) مع عدم زوال علم الأوّل عنه.
قوله (أو ما شاء اللّه)
(٢) عطف على علمه يعني أنّ الباقي يعلم جميع علم الهالك قبل هلاكه أو ما شاء اللّه أن يعلمه قبله فإنّه قد يعلم بعض علمه قبله و بعضه بعده لحديث الملك إيّاه أو لشرافة ذاته و صفاء قلبه أو لمناسبة كاملة روحانيّة بينهما، كما هو المرويّ من حال عليّ (عليه السلام) أنّه فتح له بعد تغسيل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ألف باب من العلم و فتح من كلّ باب ألف باب و من شأن الأئمّة الطاهرين أنّهم يزدادون فى كلّ ليلة الجمعة علما و أنّهم محدّثون يخبرهم الملك بما شاء اللّه من العلوم و الأسرار كلّ ذلك للدّلالة على كمال ذاتهما القابلة للفيض آنا فآنا و الخطاب مع الملك حينا فحينا بخلاف بعض السابقين من الأوصياء فإنّه لما لم يكن لهم تلك المنزلة الرّفيعة و لم يكن كلّهم محدّثين علموا علم نبيّهم أجمع قبل هلاكه، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
قوله (لم يرفع)
(٣) أي لم يرفع عن الخلق بموت آدم (عليه السلام) لئلّا يقعوا في الحيرة و لا يبطل الغرض من إيجادهم.
قوله (و أنّه لم يهلك منّا عالم قطّ إلّا خلفه)
(٤) قطّ بتشديد الطاء و ضمّها إمّا مع فتح القاف أو ضمّها أو بتخفيفها و ضمّها كذلك و معناها الزّمان، و خلف فلان فلانا من باب نصر إذا جاء خلفه أو صار خليفته و قام مقامه و إنّما قال: من علم مثل علمه لاستحالة أن يعلم عين علمه لأنّ العلوم الحاصلة للأوّل باق للأوّل غير منتقل عنه إلى الآخر و إنّما الحاصل للآخر علم مماثل لعلم الأوّل.