شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٣ - الحديث الثالث
[الحديث الثالث]
٣- أحمد بن محمّد عن محمّد بن الحسين، عن عبد اللّه بن محمّد، عن الخشّاب قال: حدّثنا بعض أصحابنا عن خيثمة قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا خيثمة نحن شجرة النبوّة و بيت الرحمة و مفاتيح الحكمة و معدن العلم و موضع الرّسالة، و مختلف الملائكة، و موضع سرّ اللّه، و نحن وديعة اللّه في عباده، و نحن حرم اللّه
قوله (و مختلف الملائكة)
(١) لنزولها إليهم مرّة بعد مرّة و طائفة بعد اخرى لزيارتهم و التشرّف بهم و لإخبارهم بما يوجد في هذا العالم و في عالم الغيب من الحوادث و غيرها.
قوله (و موضع الرسالة)
(٢) إذ رسالة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و تبليغه إلى الامّة إلى يوم القيامة استقرّت فيهم بأمر اللّه تعالى لما بهم من شرف الذّات و كرم الأخلاق و صفاء النفس و ذكاء العقل، فاختصّوا بتلك النعمة الجزيلة و هي نعمة الرّسالة و ما تستلزمه من الشرف و الفضل حتّى كان الناس عيالا لهم إذ كانت آثار تلك النعمة إنّما وصلت إلى الناس بوساطتهم و لولاهم لجهل الناس دينهم و شرائع نبيّهم و رجعوا إلى ما كانوا في الجاهليّة.
قوله (عن خيثمة)
(٣) قال صاحب الإيضاح: الخيثمة بالخاء المفتوحة المعجمة و الياء المنقّطة تحتها نقطتين الساكنة و الثاء المنقطة فوقها ثلاث نقط و الميم و الهاء لا نعرف بغير هذا. انتهى و هو هنا مشترك بين جماعة مجهولين.
قوله (و مفاتيح الحكمة)
(٤) لأنّ انتشارها فيما بين الخلق و انتقالها من خزائنها و هي المبادي العالية و القلوب الطاهرة إليهم إنّما هو بحسن بيانهم و فصاحة لسانهم فكما أنّ الجواهر المخزونة في البيت المقفّل لا تظهر و لا تخرج منه بدون المفتاح كذلك الحكمة المخزونة في مخزنها لا تظهر و لا تخرج بدون بيانهم فوقع التشابه بينهم و بين المفتاح بهذا الاعتبار.
قوله (و موضع سرّ اللّه)
(٥) السرّ واحد الأسرار و هو ما يكتم و لعلّ المراد بسرّ اللّه ما أظهره اللّه تعالى على الأنبياء و الأوصياء من العلوم و الحقائق و أخفاه عن غيرهم لعدم قدرتهم على معرفة ذلك و عدم اتّساع قلوبهم لتحمّله و لذلك قال (صلى اللّه عليه و آله) «نحن معاشر الأنبياء امرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم». و الأوصياء في ذلك مثل الأنبياء. و يحتمل أن يراد بسرّ اللّه شرائعه لأنّها أسرار اللّه الّتي كانت