شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤١ - الحديث الثاني
عن يونس بن يعقوب، عمّن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: «وَ أَنْ لَوِ اسْتَقٰامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنٰاهُمْ مٰاءً غَدَقاً» قال: يعني لو استقاموا على ولاية عليّ ابن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأوصياء من ولده (عليهم السلام) و قبلوا طاعتهم في أمرهم و نهيهم «لَأَسْقَيْنٰاهُمْ مٰاءً غَدَقاً» يقول: لأشربنا قلوبهم الإيمان، و الطريقة هي الإيمان بولاية عليّ و الأوصياء.
[الحديث الثاني]
٢- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن فضالة بن أيّوب عن الحسين بن عثمان، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا» فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
استقاموا على الأئمّة واحد بعد واحد «تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةُ أَلّٰا تَخٰافُوا وَ لٰا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ».
و هو الصحيح و الموافق لما مرّ في باب أنّ الآيات الّتي ذكرها اللّه عزّ و جلّ هم الأئمّة و لما سيجيء في باب فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية. و في بعضها عن موسى ابن محمّد عن يونس بن محمّد عن يونس بن يعقوب» و الظاهر أنّه زائد وقع سهوا من الناسخ.
قوله (يقول: لأشربنا قلوبهم الإيمان)
(١) إطلاق الماء على الإيمان من باب الاستعارة لاشتراكهما في معنى الاحياء إذا الايمان سبب لحياة القلوب سيّما الكامل منه و هو المقارن للطاعة في الأوامر و النواهي كما أنّ الماء سبب لحياة الأرض و نضارتها.
قوله (فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): استقاموا)
(٢) تفسير الآية على ما ذكره (عليه السلام) «إِنَّ الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ» إقرار بتوحيده و ربوبيّته «ثُمَّ اسْتَقٰامُوا» على الإقرار بالأئمّة و متابعتهم واحدا بعد واحد، و العطف بثمّ للدّلالة على تراخي هذا عن ذاك و توقّفه عليه «تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةُ» عند الاختصار و عند الخروج من القبر و في البرزخ أيضا «أَلّٰا تَخٰافُوا» من لحوق المكروه «وَ لٰا تَحْزَنُوا» من فوات المحبوب لما بكم من أصل جميع الخيرات «وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ» في الدّنيا على لسان الرّسول و الإبشار يجيء متعدّيا و لازما و نقول أبشرت الرّجل إبشارا إذا أخبرته بما يوجب سروره و بشّرته بخير فأبشر إبشارا أي سرّ و الأخير هو