شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٧ - الحديث الثالث
أخبرني أسباط بيّاع الزطّيّ قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسأله رجل عن قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ. وَ إِنَّهٰا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ» قال: فقال:
نحن المتوسّمون و السبيل فينا مقيم.
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن يحيى، عن سلمة بن الخطّاب، عن يحيى بن إبراهيم قال: حدّثني أسباط بن سالم قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدخل عليه رجل من أهل هيت فقال له:
أصلحك اللّه ما تقول في قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ»؟ قال:
نحن المتوسّمون و السبيل فينا مقيم.
[الحديث الثالث]
٣- محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعيّ بن عبد اللّه، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ:
قوله (الزطّيّ)
(١) في الصحاح الزّطّ جيل من الناس الواحد الزّطّي مثل الزّنج و الزّنجي و الرّوم و الرّومي، و في المغرب الزّطّ جيل من الهند إليهم ينسب الثياب الزّطّيّة و في النهاية الأثيريّة جنس من السودان و الهنود.
قوله (إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ)
(٢) أي أنّ في ذلك المذكور من الصيحة على قوم لوط و جعل عالى مدينتهم سافلها و إمطار الحجارة عليهم لآيات للمتوسّمين أي الّذين يتوسّمون الأشياء و يتفرّسون في حقائقها و أسبابها و آثارها و يتفكّرون في مباديها و عواقبها و يثبتون في النظر إليها حتّى يعرفوها بسماتها كما ينبغي.
قوله (وَ إِنَّهٰا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ)
(٣) تفسيره على ما فسّره (عليه السلام) أنّ تلك القصة و كيفيّتها و كيفيّة حدوثها و أسبابها و آثارها و وخامة عاقبتها لمع سبيل مقيم ثابت دائم لا يندرس و لا يبطل إلى يوم القيامة، و ذلك السبيل هو الإمامة الثابتة لعترة الرّسول، و ليس المراد به سبيل قرية المعذّبين و آثارها لأنّها غير ثابتة أبدا.
قوله (و السبيل فينا مقيم)
(٤) أي السبيل و هو الإمامة لأنّها سبيل الحقّ و طريق الجنّة مقيم ثابت فينا أهل البيت لا يزول و لا يندرس أبدا، أشار بذلك إلى أنّ المراد بالسبيل الإمام و الإمامة، لا سبيل القرية كما هو المشهور بينهم.
قوله (من أهل هيت)
(٥) هيت بالكسر اسم بلد على الفرات.