شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٢ - الحديث الأول
(باب) ان الائمة فى كتاب اللّه إمامان: امام يدعو الى اللّه و امام يدعو الى النار
[الحديث الأول]
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: لمّا نزلت هذه الآية: «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ» قال المسلمون: يا رسول اللّه أ لست إمام الناس كلّهم أجمعين؟ قال: فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أنا رسول اللّه إلى الناس أجمعين و لكن سيكون من بعدي أئمّة على الناس من اللّه من أهل بيتي، يقومون في الناس فيكذّبون و يظلمهم أئمّة الكفر و الضلال و أشياعهم، فمن والاهم و اتّبعهم و صدّقهم
كيفيّاته و حفظ معانيه الظاهرة و الباطنة كلّها، و هذا ليس إلّا في وسع الأئمّة (عليهم السلام)، إذ لا يعلم غيرهم معاني القرآن كلّها باتّفاق الامّة.
قوله (فيكذّبون و يظلمهم أئمّة الكفر و الضلال)
(١) دلّ على ذلك أيضا ما رواه مسلم بإسناده عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «قال إنّها ستكون بعدي أثرة و امور تنكرونها، قالوا: يا رسول اللّه كيف تأمر من أدرك منّا ذلك؟ قال: تؤدّون الحقّ الّذي عليكم و تسألون اللّه الّذي لكم» قال أبو عبد اللّه الآبي: الأثرة بفتح الهمزة و الثاء و كسرهما و إسكان الثاء حكى اللّغات الثلاث في المشارق و هو الاستيثار و الاختصاص بامور الدّنيا، و قال القرطبيّ أي استيثار بمال اللّه تعالى و مال المسلمين يعني إيثار بعضهم دون بعض أو استيثار بالخلافة و العهد أو يعني بالاثرة الشدّة. و قال المازري: قد وقع جميع ما في الحديث ففيه معجزة ظاهرة عظيمة [١]. و قال الآبي:
[١] «ففيه معجزة ظاهرة عظيمة» و فيه دليل على عدم رضا اللّه و رسوله (ص) بعملهم و إمارتهم و لا يفيد معه رضا الناس و بيعتهم لان الّذي لا يرضى به اللّه تعالى فهو باطل. و فيه أمر بالتقية منهم كما هو مذهب الشيعة لان اطاعتهم ليست واجبة شرعا بل هى ضرورة تقدر بقدرها و لو كانت واجبة بالاصالة لم يكن وجه لان يسال اللّه تعالى كشف ما نزل و التوسل إليه تعالى للحقوق التى منعوها و لم يوصف الحكام بأنهم دعاة الى أبواب جهنم و لم يكن وجه لقوله (ص) فاصبروا حتى تلقونى على الحوض لان الاطاعة الواجبة بالاصالة لا يقال فيها هذا القول فان قيل كيف رضى علماؤهم و خلفاؤهم بنقل هذه الاحاديث ترغيب الناس فى الاطاعة، قلنا: كان شأنهم شأن ولاة الدنيا و لم يكن غرضهم الا الاطاعة الظاهرية و حفظ حشمة الملك و تنفيذ الامر سواء رضى الناس أو كرهوا و كان هذا المقدار من الطاعة كافيا لهم فى غرضهم فلم يبالوا بنقل الاحاديث فيه فان اطاع الناس تقية أو اعتقادا حصل غرضهم و انما جاء المتكلمون بعد ذلك و أرادوا تصحيح خلافتهم اعتقادا فوقعوا فى التكلفات العجيبة و التوجيهات الغربية لمثل هذه الاحاديث بحث تأبى عنه الطبع السليم. (ش)