شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٧ - الحديث الثالث
عليه شيئا لم يعلّمه تأويله، و أوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه، و الّذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيهم بعلم، فأجابهم اللّه بقوله: «يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا» و القرآن خاصّ و عامّ و محكم و متشابه و ناسخ و منسوخ، فالرّاسخون في العلم يعلمونه.
[الحديث الثالث]
٣- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمد بن اورمة، عن عليّ بن حسان،
علومه فكأنّه قال: محكمات هنّ اصول ما أشكل من الكتاب فيردّ ما أشكل منه إلى ما اتّضح منه و هذا أسدّ ما قيل في ذلك، و الزّيغ هو الميل عن الحق إلى الباطل، و ابتغاء الفتنة طلبها و الفتنة الضلال، و قيل: الشكّ و التأويل ما آل إليه أمره و المراد باتّباعهم للمتشابه ابتغاء الفتنة أن يتّبعونه و يجمعونه طلبا للتشكيك في القرآن و إضلال العوام كما فعله الزّنادقة و القرامطة و الطاعنون في القرآن أو يجمعونه طلبا لاعتقاد ظواهره كما فعلت المجسّمة جمعوا ما في القرآن و السنّة ممّا ظاهره الجسميّة حتّى اعتقدوا أنّ الباري جل شأنه جسم له صورة ذات وجه و عين و جنب و يد و رجل و إصبع تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا و كلا الفريقين كافر، و أمّا من اتّبعه ليؤوّله من عند نفسه فذلك مختلف في جوازه و الأظهر وجوب الحمل على خلاف ظاهره و صرف تعيينه و تأويله إلى أهله و الحقّ عند أصحابنا أنّ الرّاسخين في العلم أيضا يعلمون تأويله كما دلّ عليه هذا الخبر و غيره، و أمّا العامّة فقال عياض: اختلف في الرّاسخين فقيل يعلمون تأويله فالواو في قوله تعالى «إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» عندهم عاطفة «و يقولون» في موضع الحال من الرّاسخين لا منهم و من اللّه لأنّ اللّه سبحانه لا يقول ذلك، و قيل: لا يعلمون فالواو عندهم للاستيناف و الرّاسخون مبتدأ و خبره يقولون و كلا الوجهين محتمل و إنّما يعتضد أحدهما بمرجّح لا يبلغ القطع و كاد أن يكون علم الرّاسخين بالمتشابه من المتشابه انتهى.
و قال: المازري: و الأوّل أصحّ لأنّه يبعد أن يخاطب اللّه تعالى الخلق بما لا يعرفونه و قد اتّفق أصحابنا و غيرهم على أنّه يستحيل أن يتكلّم اللّه سبحانه بما لا يفيد. هذا كلامه.
قوله (و الّذين يعلمون إذا قال العالم فيهم بعلم فأجابهم اللّه)
(١) الموصول مع