شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٦ - الحديث الثاني
(باب) (ان الراسخين فى العلم هم الائمة (عليهم السلام))
[الحديث الأول]
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن أيّوب بن الحرّ و عمران بن عليّ، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: نحن الرّاسخون في العلم و نحن نعلم تأويله.
[الحديث الثاني]
٢- عليّ بن محمّد، عن عبد اللّه بن عليّ، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن بريد بن معاوية، عن أحدهما (عليهما السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» فرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أفضل الرّاسخين في العلم، قد علّمه اللّه عزّ و جلّ جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل و ما كان اللّه لينزل
إن أنتم إلّا بشر مثلي و لا فضل لكم عليّ، و لا يعرف أنّهم بحسب النشأة الباطنة روحانيّون ربّانيّون، بوجود هم قامت السماوات، و بنورهم أشرقت الأرض، لانتفاء الملائمة بينه و بينهم من هذه الجهة.
قوله (قال نحن الرّاسخون في العلم و نحن نعلم تأويله)
(١) التأويل صرف الكلام عن ظاهره إلى خلاف الظاهر، من آل يؤول إذا رجع و هذا الكلام يسمّى متشابها و الرّاسخون في العلم هم الّذين ثبتوا فيه و تمكّنوا بنور بصائرهم و صفاء ضمائرهم، و هذا الخبر حجّة على من وقف على اللّه و جعل «الرّٰاسِخُونَ» مبتدأ و خبره «يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ» لدلالته على الوصل «و يقولون» حينئذ إمّا استيناف لإيضاح حال الرّاسخين أو حال عنهم.
قوله (في قول اللّه تعالى وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ)
(٢) قال اللّه تعالى «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا وَ مٰا يَذَّكَّرُ إِلّٰا أُولُوا الْأَلْبٰابِ» قد ذكرنا تفسير المحكم و المتشابه في باب اختلاف الأحاديث، و قال القرطبيّ: أمّ الكتاب أصله الّذي يرجع إليه عند الإشكال و منه سمّيت الفاتحة أمّ القرآن لأنّها أصله إذ هي آخذة بجملة