شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢ - «الشرح»
..........
لنواهيه و أوامره و بواعثه و زواجره و توفيقه و إحسانه و تسديده و خذلانه مدخل فيه
(قال: لا)
(١) لما فيه من إخراج القادر المطلق عن سلطانه و نسبة العجز الظاهر إلى من لا يدخل النقص في شأنه
(قلت فما ذا)
(٢) يكون بين الجبر و التفويض
(قال: لطف من ربّك بين ذلك)
(٣) اللّطف ما يقرّب العبد إلى الطاعة و يبعّده عن المعصية بحيث لا يؤدّي إلى الإلجاء [١] و هو يطلق تارة على الأمر و النهي كما يظهر ذلك من بعض الأحاديث الآتية و تارة على اعتبار المصالح الكلّيّة و الجزئيّة في مواردها و تارة على القوّة الّتي لها سبيل إلى الفعل و الترك كما دلّ عليه الحديث الآتي، و تارة على التوفيق و الإعانة على الخيرات، و فيه دلالة على ما ذهب إليه المعتزلة و الإماميّة [٢] من وجوب اللّطف على اللّه سبحانه و استدلّوا عليه بأنّ
[١] قوله «لا يؤدى الى الالجاء» لان الالجاء يباين التكليف و معنى الالجاء أن يجعل الاوضاع و الاحوال بحيث لا يمكن أن يفعل المكلف الا الخير و يمتنع من الشر قهرا فان قيل أنا نعرف أمورا لو كانت موجودة كانت موجبة لقرب الناس الى الطاعة و ليست موجودة. قلنا لا نسلم ذلك بل كل شيء يتوهم من ذلك اما أن يكون غير ممكن أو غير مؤثر في تقريب الناس الى الطاعة واقعا و ان ظنناه أو موجب للالجاء و أكثر ما يتوهمه الناس من القسم الثالث فان قيل لا يمكن اثبات شيء باللطف على ما ذكرت اذ كل ما يدعى أنه لطف مقرب يحتمل فيه تلك الاحتمالات، قلنا جميع ما أثبتناه بقاعدة اللطف فى علم الكلام مما علمنا امكانه و تقريبه الى الطاعة و عدم كونه موجبا للالجاء و على المخالف أن يرينا موردا تخلفنا فيه عن ذلك و الحاصل أنه اذا علم اللّه تعالى أن زيدا مثلا يهتدى الى الحق بمنام يريه البتة ذلك المنام و ان علم أنه ينتبه بهلاك ماله يهلكه أو بزيادته يزيده أو بمرضه يمرضه أو بشفائه يشفيه و ان علم أنه لا يهتدى بشيء يخليه و يخذله نعوذ باللّه من الخذلان و أما اذا علم أنه لا يمتنع عن الفسق و الفساد الا بأن لا يتهيأ له أسبابهما لم يلجئه بذلك. (ش)
[٢] قوله «المعتزلة و الامامية» وجوب اللطف في مذهبنا مما لا ريب فيه و لم يخالف فيه أحد ممن يعتد بقوله و لا عبرة بخلاف بعض المعاصرين ممن لا إلمام لهم بالمسائل الاعتقادية و لا تمرن فى الاحكام العقلية قال بعضهم في حاشيته على الكفاية عند بيان الاجماع المنقول أن القاعدة باطلة يعنى قاعدة اللطف لمنع وجوب اللطف عقلا كما نشاهد عدم تحقق اللطف فى كثير من الموارد و الا للزم عدم فعل اللطف الواجب على اللّه أو المعصوم تعالى اللّه و أوليائه عن ذلك انتهى و خلافه فى هذه المسألة نظير مخالفة من لا يعرف النحو فى نصب الفاعل و رفع المفعول و الاصل فيه أن كثيرا من علمائنا تمسكوا فى الاجماع بقاعدة اللطف و الاخباريون و من تبعهم ارادوا نقض الاجماع و لم يمكنهم نفى اللطف فانكروا الملازمة بين القاعدة و حجية الاجماع و تجاوز من لا يعرف فأنكر القاعدة و ذكرنا شيئا من ذلك فى حاشية الوافى (باب صلاة الجمعة الصفحة ١٧٣) و من أوهامهم الفاسدة أن العلم باتفاق الكل اجمالا متوقف على تتبع أقوال واحد واحد من العلماء تفصيلا و جوابه عدم التوقف كما أن العلم بالكبرى اجمالا فى مثل المتغير حادث لا يتوقف على تتبع كل متغير و منها أن العلم بدخول الامام فى المجمعين غير ممكن الا بمشاهدته و السماع منه، و هو باطل لان العلم بالتفاصيل مستخرج من العلم الاجمالى دون العكس. و منها توهمهم عدم امكان الاطلاع على قول جميع العلماء، و الجواب أن الاطلاع على قول الجميع حاصل غالبا و الوقوع علامة الامكان كما نعلم أن جميع النحاة متفقون على رفع الفاعل مع أنا لا نعرف عشرين نحويا، و نعلم اتفاق النصارى على تعظيم يوم الاحد و ذلك لان اتفاق من نعرفهم دليل على اتفاق من لا نعرفهم اذ العادة جارية بأنه لو كان بينهم خلاف لظهر بين من نعرفهم و هذا أمر مبنى على القرائن الخاصة فى كل مورد يحصل لنا اليقين و قد ذكرنا شيئا فى ذلك فى المجلد الثانى الصفحة ٢٩٠. (ش)