شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٤ - الحديث الرابع
عليّ و والى أعداءه و أنكر فضله و فضل الأوصياء من بعده، فانّ فضلك فضلهم و طاعتك طاعتهم و حقّك حقّهم و معصيتك معصيتهم و هم الأئمّة الهداة من بعدك جرى فيهم روحك و روحك [ما] جرى فيك من ربّك و هم عترتك من طينتك و لحمك و دمك و قد أجرى اللّه عزّ و جلّ فيهم سنّتك و سنّة الأنبياء قبلك، و هم خزّاني على علمي من بعدك حقّ عليّ، لقد اصطفيتهم و انتجبتهم و أخلصتهم و ارتضيتهم، و نجى من أحبّهم و والاهم و سلّم لفضلهم، و لقد آتاني جبرئيل (عليه السلام) بأسمائهم و أسماء آبائهم و أحبّائهم و المسلّمين لفضلهم.
بفضل عليّ أمير المؤمنين و بفضل أوصيائه عليهم صلوات اللّه أجمعين.
قوله (من ترك ولاية عليّ)
(١) المراد بولايته ولايته على جميع الامّة بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بلا فصل، فمن أنكرها فقد كملت عليه حجّة اللّه تعالى، سواء أنكرها مطلقا كالخوارج أو أنكرها بلا فصل كالثلاثة و أتباعهم.
قوله (فإنّ فضلك فضلهم)
(٢) إذا كان فضلهم عين فضلك فمن أنكر فضلهم فقد أنكر فضلك و من أنكر فضلك فقد استكمل حجّتي عليه، و لو قيل: فانّ فضلهم فضلك لكان أيضا صحيحا لكن المذكور أحسن كما لا يخفى.
قوله (جرى فيهم روحك و روحك ما جري فيك من ربّك)
(٣) الرّوح بالضمّ ما يقوم به الجسد و تكون به الحياة، و الرّحمة و القرآن و الحياة الدّائمة و روح القدس و قد مرّ تفسيره و أنّه مع النبيّ و بعده مع الأئمّة، و بالفتح الاستراحة و الرّزق البدنيّان أو عقليّان و يجوز ضمّ الرّاء في الموضعين و إرادة كلّ واحد من المعاني المذكورة، و يجوز أيضا ضمّها في الأوّل و فتحها في الثاني، و لفظ «ما» ليس في بعض النسخ.
قوله (و قد أجرى اللّه فيهم سنّتك)
(٤) السنّة الطريقة و المراد بها العلم و العمل و الإرشاد و قد يأتي السنّة بمعنى الصورة و الصفة كما صرّح به في الفائق و هي عبارة عمّا ذكر.
قوله (و هم خزّاني على علمي)
(٥) شبّههم بالخزّان في الحفظ و الضبط و المنع و الإعطاء و الأمانة كما هو شأن الخزّان.
قوله (و أخلصتهم)
(٦) أي جعلتهم خالصا لنفسي، بريئا من كلّ عيب.