شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠١ - الحديث الأول
..........
و الدّعاء إليها أو غيرها من الشرع و إذا عزلوه نصبوا عدلا و واليا إن أمكنهم ذلك و إن لم يتّفق ذلك إلّا مع حرب وجب القيام بذلك على الكافّة و هذا إذا لم يحيلوا القدرة عليه و إن تحقّقوا العجز عنه [١] لم يجب القيام عليه و يجب على المسلم الهجرة من أرضه إلى غيرها، و إن كان فسقه بمعاص غير الكفر فجمهور أهل السنّة أنّه لا يخلع و لا يجب القيام عليه لحديث «أطعهم و إن أكلوا مالك و ضربوا عنقك ما أقاموا الصلاة» و لحديث «صلّوا خلف كل برّ و فاجر» و مثله قال محي الدّين البغوي و علّله أيضا بأنّ خلعه يؤدّي إلى إراقة الدّماء و كشف الحرم و ضرر ذلك أشدّ من ضرره، و حكى مجاهد الاجماع على أنّه لا يقام على الإمام إذا فسق بغير كفر. و قالت المعتزلة: يخلع، و قال بعض أهل السنة: يقام عليه و احتجّوا بقيام الحسين (عليه السلام) و ابن الزبير و أهل المدينة على بني اميّة و قيام جماعة عظيمة من التابعين و الصدر الأوّل على الحجّاج، و أجاب الجمهور بأنّ القيام على الحجّاج لم يكن لمجرّد الفسق بل لتغييره الشرع و تظاهره الكفر و بيعه الاحرار و تفضيله الخليفة على النبيّ حيث رجّح عبد الملك بن مروان عليه و حكي أنّه قال: طاعتنا له أوجب من طاعة اللّه لأنّه شرط في طاعته فقال «فَاتَّقُوا اللّٰهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» و أطلق في طاعتنا للخليفة فقال: «وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» و قال: إنّ سليمان كان حسودا لأنّه
[١] قوله «و ان تحققوا العجز عنه» هو الامر الواقع الّذي يصح التكلم فيه و البحث عنه اذ لا يتصور الا العجز عن الحرب و الغلبة و حينئذ فيرجع مذهبهم الى مذهب الشيعة فى التقية و هم يتبرءون منها. فان قيل كيف قام الناس على عثمان و عزلوه و قتلوه و لم يعجزوا عنه فاحتمال القدرة على الحرب و الغلبة امر ممكن؟ قلنا نعم هو ممكن اذا كان الامام ضعيفا و فى الناس اتفاق كلمة و لكنه نادر جدا، و لذلك لم يتفق فى عهد اكثر الخلفاء مع فسقهم الظاهر قيام عليهم بل أنكر بعض علمائهم وجوب القيام و لو مع تظاهرهم بالفسق كما يأتى. ثم ان الخلفاء بعد الراشدين وثبوا على الملك و استوثقوا الامر لانفسهم بالوسائل التى توسلت بها ساير الملوك فى ساير الامم و كانت البيعة بعد أن صاروا ملوكا لا قبله فلم يكن نصبهم من قبل الناس حتى يكون عزلهم منهم (ش)