شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣ - (باب) (الجبر و القدر و الامر بين الامرين)
..........
هو المسمّى بالتفويض أيضا هو المراد هنا و هو مذهب طائفة من المعتزلة و نحن نسمّيهم تارة بالقدريّة و تارة بالمفوّضة، و هاتان الفرقتان و هما الجبريّة و القدريّة خارجتان عن طريق العدل اوليهما في طرف الافراط و أخراهما في طرف التفريط و المراد بالأمر بين الأمرين أمر لا هذا و لا ذاك بل طريق متوسّط بينهما و هو أنّ أفعالهم بقدرتهم و اختيارهم مع تعلّق قضاء اللّه و قدره و تدبيره و مشيّته و إرادته و توفيقه و لطفه و خذلانه بها، و هذا التعلّق لا ينافي اختيارهم لأنّ القضاء و القدر و الإرادة و غيرها على قسمين: حتم و غير حتم، و المنافي للاختيار هو الحتم دون غيره، و ستعلم وجه بطلان الأوّلين و تحقّق الثالث في مضامين الأحاديث الآتية، و ينبغي أن يعلم أنّ القدريّة قد تطلق على الجبريّة [١] بناء على أنّ القدر جاء بمعنى الجبر
[١] قوله «قد تطلق على الجبرية» و ينبغى أن يكون هذا هو الاستعمال الشائع كما فى نظائره يطلق الامامية على القائلين بالامامة دون المنكرين، و الجبرية على القائلين بالجبر دون المنكرين، و العدلية على القائلين بالعدل و أمثالها، فالقدرية هم القائلون بالقدر أى من يقول كل فعل من أفعال الانسان بقدر اللّه لكن الاشاعرة لم يستطيعوا أن يردوا الحديث المنقول عن النبي (ص) «القدرية مجوس هذه الامة» و لم يروا أن يعترفوا بأنهم أنفسهم قدرية فسروا القدرية بمن ينفى القدر و ما وجدنا نظيره فى كلام العرب و لو جاز ذلك جاز أن يقال النحوى من ينكر علم النحو و الصرفى من ينكر علم الصرف و اللغوى هو الّذي لا يعرف من اللغة شيئا و الاثنا عشرى من ينكر إمامة الائمة الاثنى عشر. و الاسطر لابى من لا يعرف الاسطرلاب و الاخبارى من ينكر الاخبار، و السنى من لا يتمسك بالسنة النبوية.
و لكن لما اشتهر تفسيرهم القدرية بنفى القدر جاء فى بعض الاخبار أيضا جريا على اللفظ المشهور و ربما يقال: اذا أكثر رجل من ذكر شيء و ان كرهه ينسب إليه و هو غير صحيح فان الجبرية أيضا يكثرون ذكر القدر بل أكثر من المفوضة. (ش)