شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٣ - الحديث الثاني
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خطبة له يذكر فيها حال الأئمّة (عليهم السلام) و صفاتهم: إنّ اللّه عزّ و جلّ أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه و أبلج بهم عن سبيل منهاجه و فتح بهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من أمّة
على القلب لإفادة شمول الطبع و الظلمة. و قد عرفت معنى الطبع آنفا [١].
قوله (أوضح- إلى قوله- عن دينه)
(١) [٢] أي أبان و أظهر كاشفا عن دينه.
قوله (و أبلج بهم عن سبيل منهاجه)
(٢) البلوج الإشراق و الإضاءة و البلجة بالضمّ و الفتح ضوء الصبح. و النهج و المنهج و المنهاج الطريق الواضح المستقيم. و إضافة السبيل إليه من باب إضافة العامّ إلى الخاصّ. و في الكلام استعارة تمثيليّة أو مكنيّة و تخييليّة بتشبيههم بالشمس في الإضاءة و رفع ظلمة الحجاب و ذكر الإبلاج إلّا أنّه تصرّف، و نسب الابلاج إليه جلّ شأنه للتنبيه على أن أنوار علومهم لدنّيّة.
قوله (و منح بهم عن باطن ينابيع علمه)
(٣) [٣] في بعض النسخ «و فتح بهم»
[١] قوله «و قد عرفت معنى الطبع آنفا» يعنى في تفسير قوله تعالى «طَبَعَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ» المذكور فى هذا الحديث الشريف و هذا آخر الكلام فى شرحه و هو حديث جامع لاكثر مسائل الامامة حاو لجميع اصولها بالبرهان الواضح و لم ارها مجتمعة فى غيره ولى يستطيع أحد أن يؤدى حق تفسير هذا الحديث و اللّه الهادى الى سواء السبيل. (ش)
[٢] قوله «اوضح- الى قوله» أقول: هذا حديث صحيح معتبر من جهة الاسناد و المضمون أعنى موافقة اصول المذهب و راويه اسحاق بن غالب و البى عربى صميم ثقة و خطبة أبى عبد اللّه (ع) كانها كانت لجماعة من أصحابه و غيرهم من المخضرمين عند المنافثة بين الدولتين و ترديد الناس فى ان الحق مع ايهما فبين (ع) ان الحق ليس لواحد منهما و كلاهما أجنبى عن هذا المنصب الشريف (ش)
[٣] قوله «ينابيع علمه» بين (ع) معنى الامام و انه ليس لمجرد الامارة و نظم البلاد و دفع الفتن. بل يزيد عليه بزيادة العلم القدسى و الرابطة مع اللّه تعالى و وظيفته توضيح احكام الدين و بيان منهاج الوصول الى قرب رب العالمين و هو رئيس المدينة الفاضلة التى بينها الحكماء و انما الامارة جزء من وظائفه و حق من حقوقه و لو كان الامام مرادفا للامير و كان وظيفته نظم الدنيا و أمن البلاد فقط كما توهمه جماعة لكان حريا بأن لا تعد الامامة من المسائل الدينية لا من اصولها و لا من فروعها كما أنه ليس البحث عن طريق بناء البيت و صنعة الباب و طبخ الطعام و مقدار الملح فيه و مدة كون القدر على النار حتى ينضج ما فيها و ما يحتاج إليه الفلاح و التاجر من عدد الاكرياء و الخدم و امثال ذلك من مسائل الدين و الناس مفوض إليهم الامر فيها و كان نظم الدنيا و اختيار أحسن الطريق و أسهلها و اصلحها فى الحكومة أيضا مفوضا إليهم و لكنها لحفظ الدين و شرح معضله و تبين مجمله و تطبيق أعمال الناس على أحكامه و تفسير شرائعه و اجراء حدوده على ما بينه اللّه تعالى زائدا على الامارة و مشروطة بشرائط خاصة بها فبحث أهل السنة عنها بحثا دينيا مع انهم لا يريدون من الامام الا ما يراد من أمير من الامراء فاسقا كان أو عادلا أو ظالما خبط و تعسف عن الطريق فهذا الّذي بدء به الامام (ع) هو الاصل و المبنى الّذي ينبغى أن يحرر حتى يمكن البحث عن فروعه. (ش)