شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٢ - الحديث الأول
مقتهم و أتعسهم، فقال جلّ و تعالى: «وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوٰاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ» و قال: «فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمٰالَهُمْ» و قال:
«كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ» و صلّى اللّه على النبيّ محمّد و آله و سلّم تسليما كثيرا.
بهم.
قوله (و مقتهم و أتعسهم)
(١) مقته مقتا أبغضه و هو مقيت و ممقوت، و أتعسه أهلكه. و التعس الهلاك و أصله الكبّ و هو ضدّ الانتعاش.
قوله (وَ مَنْ أَضَلُّ)
(٢) نفى ظاهرا زيادة الضلالة عن غير من اتّبع هواه و أثبتها باطنا لهم و أكّد ذلك بقوله «بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ» و هو حال عن فاعل اتّبع للتأكيد، و أمّا جعله للتقييد و الاحتراز باعتبار أن هوى النفس قد يوافق الحقّ فهو مدفوع لأنّ اتّباع الهوى من حيث هو مذموم، ثمّ أشار إلى طبع قلوبهم و سوء عاقبتهم مؤكّدا بقوله: «إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ» لأنفسهم بمتابعة هواها لإبطالهم الاستعداد الفطري و وغولهم في الجهل المركّب المانع من قبول الحقّ و الهداية.
قوله (و قال: فَتَعْساً لَهُمْ)
(٣) قال الجوهريّ يقال: تعسا لفلان أي ألزمه اللّه هلاكا فهو منصوب بفعل مقدّر و قوله: (وَ أَضَلَّ أَعْمٰالَهُمْ)
(٤) أي أبطلها فلم يجدوا لها أثرا عند ما يجد العاملون أثر أعمالهم عطف على ذلك المقدّر.
قوله (و قال كَبُرَ مَقْتاً)
(٥) أي كبر الّذين يجادلون في آيات اللّه بغير سلطان و حجّة أتاهم بل بمجرّد رأي أو تقليد أو شبهة باطلة مقتا عند اللّه و عند الّذين آمنوا باللّه و برسوله و كتابه و الأئمّة الطاهرين، و يحتمل أن يكون فاعل «كبر» ضمير المقت أي كبر المقت مقتا، ثمّ أشار إلى السبب الباعث لهم على ذلك بقوله و كذلك أي كبر المقت مثل ذلك الجدال لأجل أنّه يطبع اللّه على كلّ قلب متكبّر عن سماع آيات اللّه جبّار يقهر غيره على ما أراد ظلما، و إنّما قدّم الكلّ