شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٤ - الحديث الأول
أَ فَلٰا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا»؟! أم «طبع اللّه عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لٰا يَفْقَهُونَ»*؟! أم
به.
قوله (أَمْ لَهُمْ شُرَكٰاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكٰائِهِمْ إِنْ كٰانُوا صٰادِقِينَ)
(١) أي أم لهم شركاء ممّن يوثق به في هذه الامّة و في الامم السابقة يشاركونهم في تقرير اصول الدّين و فروعه و اختيار الامام بمجرّد آرائهم فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين في دعواهم إذ لا أقلّ من التقليد. قال القاضي: قد نبّه سبحانه في هذه الآيات على نفي جميع ما يمكن أن يتشبّثوا به من عقل أو نقل أو وعد أو محض تقليد على الترتيب تنبيها على مراتب النظر و تزييفا لما لا سند له.
قوله (و قال تعالى أَ فَلٰا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ)
(٢) أي أ فلا يتصفّحون القرآن و لا يتفكّرون فيه ليجدوا ما فيه من الوعظ و النصيحة و الأمر بالخيرات و متابعة الرّسول و النهي عن قول الزّور و غيره حتّى لا يجسروا على القول بمقتضى آرائهم أم على قلوب أقفالها المانعة من دخول الحقّ المبين فيها و انكشاف أمر الدّين لها. قيل:
تنكير القلوب لأنّ المراد قلوب بعض منهم و إضافة الأقفال إليها للدّلالة على الأقفال المناسبة لها مختصّة بها لا تجانس الأقفال المعهودة.
قوله (أم طبع اللّه عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لٰا يَفْقَهُونَ)*
(٣) أي لا يعلمون ما في متابعة القرآن و موافقة الرّسول من السعادة و ما في مخالفتهما و القول بالرأي من الشقاوة.
و الطبع الختم و هو التأثير في الطين و نحوه، و الطابع بالفتح الخاتم و بالكسر لغة فيه. و قال صاحب الكشاف: الختم و الكتم أخوان لأنّ الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه كتما و تغطية لئلّا يوصل إليه و لا يطّلع عليه، ثمّ قال: فإن قلت: لم أسند الختم إلى اللّه تعالى و إسناده إليه يدلّ على المنع من قبول الحقّ و التوصّل إليه بطريقه و هو قبيح و اللّه تعالى عن فعل القبيح علوّا كبيرا لعلمه بقبحه و علمه بغناه عنه و قد نصّ على تنزيه ذاته بقوله «وَ مٰا أَنَا بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ» «وَ مٰا ظَلَمْنٰاهُمْ وَ لٰكِنْ كٰانُوا هُمُ الظّٰالِمِينَ» «إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَأْمُرُ بِالْفَحْشٰاءِ» و نظائر ذلك ممّا نطق به التنزيل. قلت القصد إلى صفة القلوب بأنّها كالمختوم عليها و أمّا إسناد الختم إلى اللّه عزّ و جلّ فلينبّه على أنّ هذه الصفة في فرط تمكّنها و ثبات قدمها كالشيء الخلقي غير العرضي