شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٥ - الحديث الأول
..........
عليه هو اتّفاق السابقين على غيره بناء على أنّ الصحابة كلّهم مرضيّون عندهم و هذا شيء لا أصل له و اتّفاقهم ممنوع لما مرّ من قول شارح الرّجز و هو من أعاظم علمائهم و لعدم موافقة سلمان و أبي ذرّ و مقداد لهم في ذلك و لعدم دخول عليّ (عليه السلام) و طلحة و زبير و عباس و غيرهم من الجماعة الهاشميّين في سقيفة بني ساعدة عند اختيار عمر أبا بكر لهذا الأمر كما صرّح به الآبي في كتاب الامارة من صحيح مسلم. فنحن برآء من إمام نصبه فلان و فلان (في الأصل جملة غير مقرّوة)
(١) دون الناس أجمعين، ثمّ قال القرطبيّ وجب نصب الخليفة خلافا للأصم فانّه قال: لا يجب نصبه، و احتجّ ببقاء الصحابة دون خليفة مدّة التشاور يوم السقيفة و بعد موت عمر.
أقول: إنّ أراد أنّ وجوب النصب مختصّ بالامّة فلا بدّ لدعوى هذا الاختصاص من دليل و ليس فليس، و هل هذا إلّا مثل أن يقال: وجب علينا حفظ مال زيد و عرضه لا على زيد، و إن أراد وجوب نصبه علي الإطلاق مع قوله «بأنّ النبيّ لم ينصبه» لزم إسناد ترك الواجب إلى النبيّ و لزمهم أيضا أنّ من مات في مدّة التشاور من المؤمنين أن يكون كافرا لما رووه عنه (صلى اللّه عليه و آله) من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة» و قال الآبيّ: القائلون بأنّه لا يجب نصب الإمام في شيء من الأيام بل إن نصب جاز، و إن ترك جاز إنّما هم الخوارج. و أمّا الأصمّ فالمحكيّ عنه التفصيل و هو ما أشار إليه الآمدي حيث قال: ذهب الأصم إلى أنّه يجب نصبه عند الخوف و ظهور الفتن و لا يجب نصبه عند الأمن و انتصاف النّاس بعضهم من بعض للاستغناء عنه و عدم الحاجة إليه. و ذهب القرطبيّ و أتباعه إلى عكس ذلك فقالوا: لا يجب نصبه عند الفتن لأنّهم أنفوا من طاعته و قد يقتلونه فيكون نصبه زيادة في الفتن. و ذهب أهل السنّة و أكثر المعتزلة إلى وجوب نصبه مطلقا لدليل السمع [١] و السمع في ذلك هو الإجماع الواقع في-
[١] قوله «مطلقا لدليل السمع» و هذا تصريح منهم بان الامامة مسئلة دينية و يؤخذ وجوبها من الشرع و حينئذ فيجب ان يكون ثابتا فى الدين حين نزل قوله تعالى «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» و لو كان الدليل الاجماع الحاصل باعتقادهم بعد رحلة الرسول (ص) لزم ان لا يكون الدين كاملا على عهده (ص) و انما كمل بعد رحلته بالاجماع و هذا خلاف صريح الآية الكريمة. (ش)