شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٣ - الحديث الأول
إماما باختيارهم، إنّ الامامة خصّ اللّه عزّ و جلّ بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوّة و
في الامامة لاختيارهم.
قوله (إنّ الامامة أجلّ قدرا)
(١) قدر الشيء مبلغه و شأن الشيء حاله و غور الشيء قعره و عمقه، و هذا دليل على عدم اقتدارهم على معرفة الامامة و عدم جواز اختيارهم فيها لعجز عقولهم عن إدراك قدر الامامة و مبلغها لجلالته و عن إدراك شأنها و صفاتها لعظمته و عن الوصول إلى مكانها و منزلها لعلوّه و ارتفاعه، و عن الوصول إلى جانب من جوانبها و طريق من طرقها الموصلة إليها لخفائه، و عن إدراك كنه حقيقتها و ذاتها لدقّته، و إذا عجزت عن إدراكها من هذه الجهات فقد عجزت عن إدراكها مطلقا لأنّ كلّ شيء يدرك فانّما يدرك من إحدى هذه الجهات.
قوله (من أن يبلغها الناس بعقولهم)
(٢) متعلّق بأجلّ و ما عطف عليه على سبيل التنازع و وجه الترديد أنّ المدرك إمّا معقول صرفا أو معقول بمعونة الحواسّ و ليس في وسعهم إدراك الامامة بأحد هذين الوجهين إذ لا مدخل للحواس في معرفة الامامة و ليس لعقولهم طريق إلى معرفتها. و في جعل
قوله (أو يقيموا إماما باختيارهم)
(٣) قسيما لهما نوع إشعار بانّ إقامتهم إماما كان تحكّما مجرّدا عن إدراك الامامة و محلّها بوجه من الوجوه.
قوله (إنّ الامامة خصّ اللّه تعالى بها إبراهيم الخليل (عليه السلام))
(٤) دليل على قوله «إنّ الامامة أجلّ قدرا- إلى آخره» و توضيح لأنّ الامامة تثبت بالنصّ كما هو مذهب الاماميّة من أنّ تعيين الامام من قبل اللّه تعالى و من قبل رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و يلزم سائر الناس و لا مدخلا لاختيارهم في ذلك خلافا للعامّة فإنّهم ذهبوا إلى أنّه ليس ذلك على اللّه و على رسوله و اعتقدوا أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مضى و لم يستخلف [١] قال
[١] قوله «مضى و لم يستخلف» لو كان الامامة من الدين لم يجز ترك بيانه من اللّه و رسوله خصوصا مع قوله تعالى «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» فكان الدين كاملا و لم يكن فيه مسئلة الامامة باعتقادهم فيلزم منه أن لا يكون الامامة من الدين فبطل تمسكهم بالاجماع و الادلة الشرعية بل كفى ان يقال هذه مسئلة غير دينية فللناس أن يفعلوا ما شاءوا و يختاروا ما أرادوا فدعواهم مبنية على أمرين متناقضين و التمسك بالاجماع فى الامامة نظير التمسك به فى ايجاب بناء البيت من اللبن، و طبخ اللحم بالنار و ان كانت من الدين فلا بد أن يبينها اللّه و رسوله كما هو مذهبنا، و لا أدرى كيف لم تكن عند اختيارهم من أرادوا مسئلة دينية بل مفوضة الى الناس و بعد اختيارهم و نصبهم صارت مسئلة دينية وجب على الناس قبولهم و حرم عليهم التخلف و جاز قتل المخالفين و سبيهم شرعا مع انهم لم يخالفوا الا فى مسئلة عرفية و هل يقتل احد ان خالف غيره فى طريقة طبخ طعام أو خياطة ثوب فان قالوا مخالفة الامام فتنة و مفسدة و حل لنظام الاجتماع بخلاف المخالفة فى طبخ الطعام و خياطة الثوب قلنا الفتنة و الفساد و حل نظام الاجتماع ان كانت منهية فى الشرع كانت مسئلة الامامة مسئلة دينية و ان لم تكن منهية لم يجز قتل المخالف و سلبه فيرجع الى أن هذه المسألة الدينية كيف أهملت و مع ذلك صرح فى الآية الكريمة بقوله «أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» و هل هذا إلا تهافت واضح. (ش)