شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٦ - الحديث الثالث
عمّن كان قبلي، لا يتقدّمني أحد إلّا أحد (صلى اللّه عليه و آله) و إنّي و إيّاه لعلى سبيل واحد، إلّا أنّه هو المدعوّ باسمه، و لقد اعطيت الستّ، علم المنايا و البلايا و الوصايا و فصل الخطاب و إنّي لصاحب الكرّات و دولة الدّول و إنّي لصاحب
الهداية موهبيّة.
قوله (إلا على حدّ قسمي)
(١) القسم بفتح القاف مصدر قسمت الشيء و أمّا الكسر فهو الحظّ و النصيب.
قوله (و أنا الإمام لمن بعدي)
(٢) أي أنا المقتدى لمن ينشأ بعدي فيجب عليهم الاقتداء بسيرتي و الاهتداء بهدايتي و المتابعة لقولي و فعلي، و أنا المؤدّي عمّن كان قبلي ديونهم أو الشهادة لهم و عليهم أو حقوقهم كلّها و لهذا حذف المفعول للدّلالة على التعميم.
قوله (إلّا أنّه هو المدعوّ باسمه)
(٣) لعلّ المراد أنّه لا فرق بيني و بينه إلّا في الاسم أمّا المسمّى فواحد وحدة و صفيّة لا وحدة شخصيّة، و يحتمل أن يكون المراد أنّه المدعوّ باسمه المختص كالرسول و النبيّ و أمثالهما كما يشعر به إضافة الاسم إلى ضميره يعني أنّ الفرق بيني و بينه في وصف الرّسالة حيث أنّه يتّصف به لا أنا. و أمّا باقي الصفات الكماليّة فلا فرق.
قوله (و الوصايا)
(٤) عطف على «المنايا» على الظاهر أو على علم المنايا على الاحتمال و الأوّل يفيد أنّه كان عالما بوصايا جميع الأنبياء إلى أوصيائهم كمّا و كيفا و لم يكن كذلك أحد من الأوصياء السابقين و الثاني يفيد أنّه أوتي وصاياهم أو وصايا رسولنا (صلى اللّه عليه و آله) و الجمع حينئذ باعتبار تعدّدها بتعدّد متعلّقها.
قوله (و إنّي لصاحب الكرّات)
(٥) الكرّة المرّة و الجمع الكرّات و هو صاحب الكرّات لعرض كلّ أحد عليه مرّات مرّة عند كونه روحا مجرّدا نورانيّا في عالم القدس حيث عرض عليه الملائكة فوحّدوه لتوحيده و سبّحوه لتسبيحه و هلّلوه لتهليله. و مرّة في الميثاق أخذ منهم العهد بولايته و مرّة في الرّحم إذ لا يتصوّر أحد إلّا بحضوره. و مرّة في غدير خمّ حيث أخذ له الولاية عن الحاضرين و أمر بتبليغ ذلك إلى الغائبين. و مرّة عند الموت فإنّه يحضر موت كلّ أحد و مرّة في القيامة فإنّه يعرض عليه كلّ أحد فمن قبله فهو مقبول و من ردّه فهو