شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٤ - الحديث الثالث
من الطاعة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و الفضل لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) المتقدّم بين يديه كالمتقدّم بين يدي اللّه و رسوله و المتفضّل عليه كالمتفضّل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و الرّادّ عليه في صغيرة أو كبيرة على حدّ الشرك باللّه، فانّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) باب اللّه الذي لا يؤتى إلّا منه و سبيله الذي من سلكه وصل إلى اللّه عزّ و جلّ و كذلك كان أمير المؤمنين (عليه السلام) من بعده، و جرى للائمّة (عليهم السلام) واحد بعد واحد، جعلهم اللّه عزّ و جلّ أركان الأرض أن تميد بأهلها و عمد الاسلام و رابطة على
العمل، و قوله «ما جاء به آخذ به- إلى آخره» و إن كان في الظاهر خبرا لكنّه في الواقع أمر بالأخذ بأمره و نهيه إلى يوم القيامة.
قوله (المتقدّم بين يديه)
(١) أي المتقدّم عليه في أمر من الامور و الحكم به قبل أن يحكم هو به كالمتقدّم على اللّه و على رسوله قبل أن يحكما به، و كذلك من يدّعي التفضّل و الزّيادة عليه في صفة من صفات الكمال مثل العلم و الأخلاق و نحوهما كمن يدّعي التفضّل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لأنّه (عليه السلام) نفس الرّسول في الفضل و الكمال، كما يدلّ عليه آية المباهلة، و خليفة اللّه تعالى و قائم لمقام رسوله في الأحكام. و في بعض النسخ المفضل بدل المتفضل في الموضعين، و ذكر اليدين للّه تعالى على سبيل التمثيل و تشبيه المعقول بالمحسوس لزيادة الايضاح لأنّ المتقدّم على غيره من بني نوعه من يكون سابقا عليه فيما بين هاتين الجهتين المتسامتين.
قوله (فإنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله))
(٢) تعليل لجميع ما تقدّم من تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأخذ بأمره و نهيه إلى آخر ما ذكره.
قوله (و جرى للائمّة)
(٣) يبين أنّ التفضيل و وجوب المتابعة غير مختصّ بأمير المؤمنين (عليه السلام) بل جار في الأئمّة من أولاده الطاهرين.
قوله (و عمد الإسلام)
(٤) عطف على الأركان و العمود بالفتح عمود الخيمة و البيت و جمع القلّة أعمدة و جمع الكثرة عمد بالتحريك و عمد بالضمّتين و تشبيه الإسلام بالبيت استعارة مكنيّة، و إثبات العمد له استعارة تخييليّة.
قوله (و رابطة على سبيل هداه)
(٥) أي جعلهم فرقة رابطة أي لازمة لسبيل الهدى غير مفارقة عنه و قد جاء رابطت بمعنى لازمت كما صرّح به ابن الأثير في