شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٠ - الحديث الأول
و النار و أنا الفاروق الأكبر، و أنا صاحب العصا و الميسم لقد أقرّت لي جميع الملائكة و الرّوح و الرّسل بمثل ما أقرّوا به لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) و لقد حملت على مثل
عنه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة» قال أبو عبد اللّه الآبي هذا القول في حقّه واجب فلا يرد أنّ مدح الإنسان نفسه قبيح و إن كان حقّا و قال بعض الشافعيّة مدح الإنسان نفسه إذا كان فيها تنبيه للمخاطب على ما خفي منه من حاله جائز كقول المعلّم للمتعلّم: اسمع منّي فإنّك لا تجد مثلي، قال: و منه قول يوسف (عليه السلام) «اجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ» على أنّه فرق بين إظهار الفضيلة و الافتخار بها و قال (عليه السلام) من باب إظهار كرامة اللّه تعالى شكرا عليها و ليس ذلك افتخارا كما قال «أنا سيّد أولاد آدم و لا فخر» و بالجملة الايراد الّذي أورده بعض النواصب من جهله لا وجه له أصلا. قوله (و أنا الفاروق الأكبر)
(١) لفرقه بين الحقّ و الباطل و الحلال و الحرام و المؤمن و الكافر و الصادق و الكاذب و بالجملة هو الفارق بين كلّ ضدّين على الإطلاق و ليس لأحد من الامّة غيره هذه الفضيلة.
قوله (و أنا صاحب العصا و الميسم)
(٢) هي الحديدة الّتي يكون بها و أصله الموسم قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها و لعلّ المراد به هنا خاتم سليمان، و يحتمل حمله على ظاهره و قد نقل أنّه (عليه السلام) يخرج في آخر الزّمان في أحسن الصورة و معه عصا موسى و ميسم يضرب المؤمن بالعصا و يكتب في وجهه مؤمن فينير وجهه و ليسم الكافر بالميسم و يكتب في وجهه كافر، فيسودّ و عند ذلك يسدّ باب التوبة.
قوله (و الرّوح و الرّسل)
(٣) لعلّ المراد بالرّوح روح الأمين و روح القدس و هو جبرئيل (عليه السلام) فذكره بعد الملائكة من قبيل ذكر الخاصّ بعد العام، و يحتمل أن يراد به روح المؤمن و هو الرّوح الّذي يقوم به الجسد و تكون به الحياة و يقبل الإيمان و الكفر و يؤيّد هذا الاحتمال أنّه لم يذكر إقرار المؤمنين مع أنّهم أيضا أقرّوا له في الميثاق بمثل ما أقروا لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) فإنّهم أقرّوا لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) بالرّسالة و تقدّمه و شرفه على جميع الأنبياء و له (عليه السلام) بالولاية و الإمامة و تقدّمه و شرفه على جميع الأوصياء و المراد بالرّسل الأنبياء جميعا من قبيل