شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٩ - الحديث الأول
أركان الأرض أن تميد بأهلها و حجّته البالغة على من فوق الأرض و من تحت الثرى و كان أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) كثيرا ما يقول: أنا قسيم اللّه بين الجنّة
كذلك للأرض أركان و هي الأئمّة في كلّ ركن ثلاثة إذ بهم وجود الأرض و ثباتها و بقاؤها و لولاهم لتحرّكت الأرض بأهلها و لم تستقرّ طرفة عين.
قوله (أن تميد بأهلها)
(١) أي كراهة أن تميد يقول ماد يميد ميدا أي تحرّك و زاغ و اضطرب. قوله (و حجّته البالغة)
(٢) عطف على باب اللّه أي كان أمير المؤمنين حجّته الكاملة الّتي لا يحتاج بعدها إلى شيء آخر بخلاف غيرها من الحجج مثل العقل و القرآن الكريم فانّهما يحتاجان إلى هذه الحجّة.
قوله (و من تحت الثرى)
(٣) لعلّ المراد بهم الموتى و يحتمل الأعمّ.
قوله (و كثيرا ما يقول)
(٤) نصب على المصدر أو الظرف باعتبار الموصوف و «ما» لتأكيد معنى الكثرة و العامل ما يليه أي يقول قولا كثيرا أوحينا كثيرا.
قوله (أنا قسيم اللّه بين الجنّة و النار)
(٥) من جاء يوم القيامة بولايته دخل الجنّة و من لم يجيء بها دخل النار. قال صاحب الطرائف: روى الشافعي ابن المغازلي في كتابه من عدّة طرق بأسانيدها عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و المعنى متقارب فيها أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال: «إذا كان يوم القيامة و نصب الصراط على شفير جهنم لم يمرّ عليها إلّا من كان معه كتاب بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)» و في بعض رواياتهم بأسانيدها إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لم يجز على الصراط إلّا من كان معه جواز من عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» و روي الشافعي أيضا في كتاب المناقب عن شريك عن الأعمش إنّه قال:
حدّثني المتوكّل الباجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «إذا كان يوم القيامة «قال سبحانه لي و لعليّ أدخلا إلى الجنّة من أحبّكما و أدخلا إلى النار من أبغضكما فيجلس عليّ (عليه السلام) على شفير جهنم فيقول هذا لي و هذا لك» الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ثمّ إنّه قال (عليه السلام) ذلك امتثالا لأمر اللّه تعالى «وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» و أيضا فإنّه من البيان الّذي يجب عليه تبليغه لتعتقده الامّة و تعمل بمقتضاه في توقيره (عليه السلام) كما امر و هذا نظير ما روي من طريق العامّة