شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٨ - الحديث الخامس
الضيّق «مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ» إيّانا عنى خاصّة و «سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ» اللّه سمّانا المسلمين «مِنْ قَبْلُ» في الكتب التي مضت «وَ فِي هٰذٰا» القرآن «لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ على الناس» فرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الشهيد علينا بما بلّغنا عن اللّه تبارك و تعالى و نحن الشهداء على الناس، فمن صدّق يوم القيامة صدّقناه و من كذّب كذّبناه.
[الحديث الخامس]
٥- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى طهّرنا و عصمنا و جعلنا شهداء على خلقه و حجّته في أرضه و جعلنا مع القرآن و جعل القرآن معنا لا نفارقه و لا يفارقنا.
وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و بيان أنّ المراد بالحرج هنا الضيّق و إذا انتفى الضيق في الدّين انتفى الحرج بطريق أولى لأنّه أشدّ من الضيّق كما يشعر به قوله تعالى «يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً» إذ الصدر الحرج هو الّذي لا يقبل شيئا من الحقّ و لا يسع له لانتفاء ما هو محلّ له بخلاف الصدر الضيّق إذ قد يقبل له قبولا ضعيفا لبقاء محلّ ما منه للحقّ و لعلّ الغرض من هذا التفسير هو الإشعار بأنّ اجتباء الإمام للناس سبب لانتفاء الحرج عنهم إذ لهم حينئذ إمام هاد يرجعون إليه في محلّ المشكلات و توضيح المعضلات و اللّه أعلم.
قوله (ليكون الرّسول عليكم شهيدا)
(١) المقصود هو الإشارة إلى مضمون الآية كما مرّ و إلّا فالآية: «لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ».
قوله (إنّ اللّه طهّرنا و عصمنا)
(٢) أي طهّرنا عن الأدناس و عصمنا من الأرجاس كما قال جلّ شأنه: «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» لاتّفاق الامّة إلّا من شذّ على أنّها نزلت في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم الصلاة و السلام، و الرّوايات الدالّة على ذلك من طرق العامّة و الخاصّة متظافرة بل متواترة و سنبيّن ذلك كما ينبغي في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
قوله (و جعلنا شهداء على خلقه و حجّته في أرضه)
(٣) كما قال جل شأنه «لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ» و قال: «لِئَلّٰا يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَى اللّٰهِ حُجَّةٌ»
قوله (و جعلنا مع القرآن)
(٤) كما قال (صلى اللّه عليه و آله): «إنّي تارك فيكم الثقلين