شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٧ - الحديث الرابع
الوسط و نحن شهداء اللّه تبارك و تعالى على خلقه و حججه في أرضه، قلت: قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» و جاهدوا في اللّه حقّ جهاده هو اجتباكم» قال: إيّانا عنّى و نحن المجتبون و لم يجعل اللّه تبارك و تعالى في الدّين من ضيق فالحرج أشدّ من
الجهات و المقادير و المعاني من كلّ طرفين وسطهما و هو غاية البعد عنهما فإذا كان في الوسط فقد بعد عن الأطراف المذمومة بقدر الإمكان. و ممّا ذكره يظهر وجه تسميتهم وسطا و يظهر سرّ المثل المشهور «خير الامور أوساطها».
قوله (نحن الامّة الوسط)
(١) في بعض النسخ الوسطى، و كلاهما جائز كما مرّ.
قوله (ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا)
(٢) أي صلّوا من باب تسمية الكلّ باسم أشرف أجزائه، و قال القاضي: أمرهم بهما لأنّهم كانوا يفعلونهما أوّل الإسلام و هو عندنا لم يثبت.
قوله (وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ)
(٣) بسائر ما تعبّدكم به أو اخضعوا و تذلّلوا له لأنّ أصل العبوديّة الخضوع و الذّلّ.
قوله (وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ)
(٤) كلّه مثل فعل المندوب و إغاثة الملهوف و الأمر بالمعروف و تكميل الأخلاق إلى غير ذلك.
قوله (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
(٥) غاية للأوامر المذكورة أي افعلوا هذه الامور حالكونكم راجين للفلاح، غير متيقّنين به و لا واثقين على العمل.
قوله (وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ)
(٦) أي جاهدوا في سبيل اللّه أو للّه خالصا الأعداء الظاهرة و الباطنة مثل الكفّار و النفس.
قوله (حَقَّ جِهٰادِهِ)
(٧) قال القاضي أي جهادا فيه حقّا خالصا لوجهه فعكس و اضيف الحقّ إلى الجهاد مبالغة و اضيف الجهاد إلى الضمير اتّساعا أو لأنّه مختصّ باللّه من حيث أنّه مفعول لوجه اللّه و من أجله.
قوله (هُوَ اجْتَبٰاكُمْ)
(٨) أي اختاركم لدينه و اصطفاكم لنصرته.
قوله (إيّانا عنى)
(٩) أي إيّانا أراد بهذا الخطاب و الحصر باعتبار أنّ الإرادة تعلّقت بهم أوّلا و بالذّات و إن تعلّقت بغيرهم ثانيا و بالعرض.
قوله (و لم يجعل اللّه تعالى في الدّين من ضيّق فالحرج أشدّ من الضيّق)
(١٠) الضيّق بفتح الضادّ و شدّ الياء، و قد تخفّف، و لعلّ هذا تفسير لقوله تعالى