شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٥ - الحديث الثاني
عزّ و جلّ: «مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ» قال: إيّانا عنى خاصّة، «هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ» في الكتب التي مضت «وَ فِي هٰذٰا» القرآن، «لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ» فرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الشهيد علينا بما بلّغنا عن اللّه عزّ و جلّ و نحن الشهداء
الخلق بما دانوا و ما فعلوا و بتبليغ الرّسل. قال صاحب الطرائف: روى الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي و هو من علماء الأربعة المذاهب بإسناده عن قتادة عن الحسن عن ابن عباس «أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و أولاده هم الشهداء عند ربّهم» قال ابن عباس: «هم شهداء الرّسل على أنّهم قد بلّغوا الرّسالة و لهم أجرهم».
قوله (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ)
(١) قال المفسّرون: هي بالنصب على المصدر لفعل دلّ عليه مضمون ما قبلها و هو قوله تعالى «وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» أي وسع دينكم توسعة ملّة أبيكم، أو على الإغراء و الاختصاص.
قوله (إيّانا عنى خاصّة)
(٢) أي إيّانا عنى بهذا الخطاب خاصّة لا جميع الامّة كما زعم باعتبار أنّ إبراهيم كان أبا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو أب لامّته من حيث أنّه سبب لحياتهم الأبديّة فإبراهيم أب لامّته أو باعتبار التغليب لأنّ أكثر العرب كانوا من ذرّيّته فغلبوا على غيرهم، و لا يخفى بعد هذا و قرب ما ذكره (عليه السلام).
قوله (هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ)
(٣) من قبل القرآن في الكتب الّتي مضت و في هذا القرآن عطف على قوله من قبل و الضمير للّه تعالى كما صرّح به المفسّرون و قالوا يدلّ عليه أنّه قرء «اللّه سمّاكم» و عوده إلى إبراهيم يدفعه قوله: و في هذا القرآن لأنّه لم يسمّهم مسلمين فيه.
قوله (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ
(٤) هكذا في جميع النسخ الّتي رأيناها. و في القرآن «لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ» و المقصود هنا هو الإشارة إلى مضمون الآية و لذا لم يذكر تمامها إحالة إلى فهم المخاطب، و اللّام في قوله «لِيَكُونَ» متعلّق بسمّاكم أي سمّاكم المسلمين ليكون الرّسول يوم القيامة أو في هذه الدّار أيضا شهيدا عليكم وَ تَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ كذلك.
قوله (بما بلّغنا)
(٥) أي بما بلّغنا رسول اللّه عنه جلّ شأنه أو بما بلّغنا الأئمّة