شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٤ - الحديث الثامن
[الحديث السابع]
٧- أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال:
ذكرت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) قولنا في الأوصياء أنّ طاعتهم مفترضة قال: فقال: نعم هم الّذين قال اللّه تعالى: «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» و هم الّذين قال اللّه عزّ و جلّ «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا».
[الحديث الثامن]
٨- و بهذا الإسناد، عن أحمد بن محمّد، عن معمر بن خلّاد قال: سأل رجل فارسيّ أبا الحسن (عليه السلام) فقال: طاعتك مفترضة؟ فقال: نعم، قال: مثل طاعة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقال: نعم.
ابتدائيّة و أن تكون بيانيّة، و المراد بالفضل حينئذ الحكمة الالهيّة و إيجاب طاعة الخلائق لهم.
قوله (إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ)
(١) قد مرّ شرحه مفصلا فلا نعيده [١].
قوله (مثل طاعة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام))
(٢) يحتمل أن يراد بمثلها مثلها في كونها من قبل اللّه تعالى، أو مثلها في الرّتبة و المقدار.
[١] قوله «مفصلا فلا نعيده» لكن لا نرى الجواز عن هذا الموضع حتى ندفع شبهة تختلج ببال كثير من الناس حتى عوام الشيعة من عموم قوله تعالى «وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» حيث استدل العامة به على وجوب اطاعة امرائهم الجائرين و الجواب أن اجماع اهل الانصاف و العلم من المسلمين أهل السنة و الشيعة و سيرتهم من صدر الاسلام الى زماننا على عدم إرادة المطلق من هذه الكلمة و لذلك خالفوا عثمان و لم يطيعوا أوامره حتى حاصروه و قتلوه و كان فيهم طلحة و هو من العشرة المبشرة عندهم و عائشة زوج النبي (ص) كانت تحرض على قتله و بعده خالف الحسين (ع) و لم يطع أمر يزيد حتى قتلوه صبرا و خالف جماعة من أهل الكوفة أوامر معاوية و زياد حتى قتلوا و خالف ابن الزبير ملوك بنى مروان و خالفت الخوارج بعده و هذه السيرة المستمرة تدل على تقييد ولى الامر بشيء مثل كونه عادلا آمرا بالحق أو متبعا لاحكام الشرع و منقادا لرأى العلماء اصحاب الحل و العقد و لا يعقل ان يكون رجل عاقل يحرم قتل النفوس بالقرآن و مع ذلك يوجب اطاعة الخليفة فى قتل سادات بنى على (ع) فانهما متناقضان لا يمكن أن يامر بهما اللّه تعالى و الّذي نذهب إليه نحن معاشر الامامية أن اللّه تعالى اذا أمر باطاعة الرسول فمراده الرسول الّذي أرسله حقيقة و له على دعواه بينة لا كل من يدعى الرسالة، و كذلك أولو الامر هم الذين نصبهم للامر كما أن اطاعة العلماء بمعنى العلماء الذين يخبرون عن اللّه و اوليائه بتبليغ دينه الحق بدليل ان الامير اذا أوجب على الناس اطاعة الولاة و النواب و القضاة فمراده من نصبهم لا كل من ادعى النيابة أو تسلط عليهم بغير نصب و زعم بعض العصريين من المنتحلين الى العلم ان الحكومة الدستورية المسماة عند اهل زماننا بالديمقراطية داخلة فى اولى الامر الذين يجب اطاعتهم لان الناس التزموا بالعهد ان يطيعوا فلزمهم الوفاء بالعهد- و سيأتي ان شاء اللّه كلامنا فى هذا النوع من المدينة- و استدل بان الناس فى غزو موته امروا عليهم خالد ابن الوليد و رجع خالد بهم و لم ينكر عليهم رسول اللّه (ص) فعلهم و هو خارج عن محل البحث لان الرسول و الامامين بعده (عليهم السلام) كانوا ينصبون الولاة من قبلهم و يرسلون الجنود و يجعلون عليهم أميرا أو يجوزون لهم اختيار أميروا طاعتهم فى الحقيقة اطاعة الرسول او الامام و النواب و العمال الذين ربما يخطئون مع كونهم منصوبين أيضا و لا يجب على اتباعهم اطاعتهم اذا علموا بخطائهم و الكلام فى الامام الاصل. (ش)