شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٩ - الحديث الرابع عشر
«كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمٰاتِ لَيْسَ بِخٰارِجٍ مِنْهٰا» قال: الّذي لا يعرف الامام.
[الحديث الرابع عشر]
١٤- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن اورمة و محمد بن عبد اللّه، عن عليّ بن حسّان عن عبد الرّحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
قال أبو جعفر (عليه السلام): دخل أبو عبد اللّه الجدلي على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال (عليه السلام): يا أبا عبد اللّه ألا اخبرك بقول اللّه عزّ و جلّ: «مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ. وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّٰارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلّٰا مٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»؟
بالجهالات و الأخلاق الذّميمة أو بكونه في المرتبة الهيولانيّة فأحييناه بالكمالات العقليّة و الأخلاق المرضيّة و القوانين العدليّة و القوّة العمليّة [١]، و جعلنا له إماما كالنور الساطع يمشي بهدايته في الناس و الحجب الناسوتيّة إلى الأسرار الإلهيّة و الأنوار اللّاهوتيّة كمن مثله في ظلمات الجهالة و موت الضلالة و هو باق فيها و ليس بخارج منها، و ليس له إمام عادل ليبلغ بنور هدايته إلى أوج الكرامة، فالآية على هذا التأويل نزلت في الشيعة و مخالفيهم.
قوله (دخل أبو عبد اللّه الجدلي)
(١) اسمه عبيد بن عبد، و قد يقال: عبيد اللّه بن عبد اللّه و هو من الأولياء و من خواصّه و أوليائه (عليه السلام). و الجدلي بالجيم و التحريك منسوب إلى جديلة حيّ من طيّ و هي اسم أمّهم.
قوله (فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّٰارِ)
(٢) كبّه لوجهه أي صرعه فأكبّ هو، و مجيء
[١] قوله «و القوانين العدلية و القوة العملية» قد علم أن التشريع و انفاذ الاحكام غير مفوض الى الناس عند الشيعة فجاعل القوانين هو اللّه تعالى و مبلغها الرسول (ص) و مجريها هو و الائمة المعصومون المنصوبون من قبله و لا يرتاب عاقل فى ان هذا هو القول الحق لا قول من يذهب الى أن اجراء حكم اللّه مفوض الى امام جاهل فاسق غائر فى الظلمات ليس بخارج منها و لا قول من جعل التشريع من وظائف الناس المختلفين الجاهلين بحكم الافعال و مصالحها و البعيدين عن مراعاة العدالة فى طوائف الامم المعتنين بمنافع أنفسهم غير مبالين بمن سواهم. (ش).