شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٧ - الحديث الحادى عشر
و ذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربّها، لا نفاد لها و لا انقطاع.
[الحديث العاشر]
١٠- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن عليّ بن محمّد، عن بكر ابن صالح، عن الريّان بن شبيب، عن يونس، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن أبي- حمزة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا حمزة يخرج أحدكم فراسخ فيطلب لنفسه دليلا و أنت بطرق السماء أجهل منك بطرق الأرض، فاطلب لنفسك دليلا.
[الحديث الحادى عشر]
١١- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أيّوب بن الحرّ عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ:
لنفي المساواة.
قوله (إلى عيون كدرة)
(١) أي غير صافية من الكدر خلاف الصفو و قد كدر الماء يكدر كدرا فهو كدر و كدر أيضا مثل فخذ و فخذ و يفرغ صفة لها، يقال:
فرغ الماء فراغا مثل: سمع سماعا أي انصبّ و أفرغته، أنا و المراد بتلك العيون شبهات أئمّة الجور و مخترعاتهم الّتي أحدثوها و عاونوا بعضهم بعضا في اختراعها و إحداثها و في وصفها بالفراغ لا وصف صاحبها بالإفراغ تنبيه على غزارتها و كثرتها
قوله (إلى عيون صافية)
(٢) متعلّق بذهب الأوّل أي من ذهب إلينا ذهب إلى عيون صافية هي النواميس الإلهيّة و الأسرار الربّانيّة و الأحكام الفرقانيّة الّتي تجري بأمر ربّها في قلوب صافية تقيّة نقيّة مقدّسة مطهرة عن الغين و الرّين ثمّ تجري منها إلى قلوب المؤمنين و صدور العارفين إلى يوم الدّين بلا نفاد و لا انقطاع بخلاف الشبهات الزائلة و المخترعات الباطلة فإنّها إذ لا أصل و لا مادّة لها تنقطع يوما ما.
قوله (و أنت بطرق السماء)
(٣) المراد بطرق السماء طرق معرفة اللّه تعالى و معرفة أسراره و توحيده و معرفة عالم الغيب، و وجه زيادة الجهل به ظاهر لأنّ المراحل المعقولة أخفى و الشبهات الوهميّة و الخياليّة و التسويلات النفسانيّة و الشيطانيّة فيه أقوى من المراحل المحسوسة فإذا احتيج في الأظهر إلى دليل فالاخفى أولى بالاحتياج إليه، و إنّما عبّر عن المعرفة بطرق السماء [١] للدّلالة
[١] قوله «عبر عن المعرفة بطرق السماء» قد مر فى تضاعيف الشرح اطلاق السماء على عالم المجردات فراجع الفهرست الموضوع آخر الجزء الرابع و الرواية فى بيان مفاسد ترك اتباع المعصومين فى الدار الآخرة و فى احكام الشريعة و انفاذها بيد الامام المعصوم حكم دنيوية و مصالح فى معاش الناس خصوصا المعاملات و السياسات و الاخلال بها و الاعراض عنها يوجب فساد الدنيا أيضا لكنها من جهة أنها مجعولة من اللّه تعالى و اتباعها اطاعة و تركها عصيان يوجب فساد الآخرة على المكلف، و قلنا: ان المدينة الفاضلة على ما بينها ابو نصر الفارابى ما يكون الامير فيها الحكيم العادل العارف بما يجب و قلنا انه لا يكون غير المعصوم بصفات شرطها و كل مدينة غير فاضلة من المدن الجاهلة بأقسامها و قد ذكرها أبو نصر فى كتابه. (ش)