شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٦ - الحديث التاسع
لعرّف العباد نفسه و لكن جعلنا أبوابه و صراطه و سبيله و الوجه الّذي يؤتى منه، فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا، فانّهم عن الصراط لناكبون، فلا سواء من اعتصم الناس به و لا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض
أنكرهم و أنكروه لا يجوز أن يكون أعمّ ممّن يدخل النّار، أمّا أولا، فللخبر المشهور «من مات و لم يعرف إمام وقته فقد مات ميتة جاهليّة» فقد دلّ هذا الخبر على أنّ إنكارهم مستلزم للميتة الجاهليّة المستلزم لدخول النار، و أمّا ثانيا فلأنّه لو كان أعمّ لصدق على بعض من يدخل الجنّة فبعض المنكر لهم يدخل الجنّة فينعكس بعض من يدخل الجنّة منكر لهم، و قد مرّ أنّه لا واحد ممّن يدخل الجنّة بمنكر لهم هذا خلف، و كذلك لا يجوز أن يكون أخصّ و إلّا لصدق على بعض من يتولّاهم و يعترف بصدق إمامتهم أنّه يدخل النار لكن ذلك باطل لقول الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) «يحشر المرء مع من أحبّ» و قد ثبت أنهم (عليهم السلام) يحشرون إلى الجنّة فكذلك من أحبّهم و اعترف بحقّيّة إمامتهم و دخول الجنّة مع دخول النّار ممّا يجتمعان فثبت أنّه لا واحد ممّن يحبّهم و يعترف بحقّيّتهم يدخل النّار فقد ظهر إذن صدق هذه الكلّيّة أيضا و وجه الحصر فيها
قوله (إنّ اللّه تعالى لو شاء لعرف العباد نفسه)
(١) كما عرف الأنبياء نفسه و لكن لم يشأ ذلك لعدم قابليّتهم له بل جعلنا أبواب معرفته بما يليق به من الحكم الإلهيّة و أسرار التوحيد و جعلنا صراطه في دينه من الشرائع و الأخلاق و السياسات و سبيله إلى جنّته، و بيان مقاماتها و درجاتها و الوجه الّذي يؤتى اللّه سبحانه من ذلك الوجه. و قد مرّ توضيح ذلك و يشتمل على جميع ذلك قوله (صلى اللّه عليه و آله) «أنا مدينة العلم و عليّ بابها»
قوله (لناكبون)
(٢) نكب عن الطريق ينكب نكوبا من باب نصر أي عدل.
قوله (فلا سواء من اعتصم الناس به)
(٣) ضمير المجرور راجع إلى من و إفراده باعتبار لفظه و إن كان معناه متعدّدا و المقصود نفي المساواة بين جماعة اعتصم الناس بهم و جعلوهم أئمّة في أمر مبدئهم و معادهم و معاشهم بل بعضهم صراط الحقّ و هم العترة (عليهم السلام) و بعضهم صراط النّار و هم أولياء الشيطان.
قوله (و لا سواء حيث ذهب الناس)
(٤) لا سواء تأكيد لما سبق و «حيث» تعليل