شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٢ - الحديث السادس
إنّما حدّثتك لتكون من شهداء اللّه تبارك و تعالى في أرضه.
[الحديث السادس]
٦- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عمّن ذكره، عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا و لا تعرفوا حتّى تصدّقوا و لا تصدّقوا حتّى تسلّموا
تصديقه بامامته لا استفهام عنه بقرينة ترك الجواب مع قوله «إنّما حدّثتك لتكون من شهداء اللّه تبارك و تعالى في أرضه» و في بعض النسخ «أحدّثك» إذ لو لم يكن مصدّقا بامامته لم يكن من الشهداء، و المراد بكونه من الشهداء أن يشهد بما حدّثه على من هو أهل له مستعدّ لقبوله.
قوله (إنّكم لا تكونون صالحين- إلى قوله- أربعة)
(١) هذا دلّ صريحا على أنّ العمل الصالح متوقّف على تسليم أبواب أربعة، و لعلّ المراد بها محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام) بحيث لو لا تسليم واحد منهم لم يكن العمل صالحا مزكّيا و قوله «لا تعرفوا و لا تصدقوا» يحتمل أن يكون خبرا مثل «لا تكونون صالحين» و حذف النون للتخفيف، قال المازري: هذه لغة معروفة، و يحتمل أن يكون نهيا، و لم يذكرا من حيث الوقف عليه، بل من حيث النهي عن الاقتصار عليه، فالمعنى لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا أي يحصل لكم أصل المعرفة «و لا تعرفوا» أي لا تقتصروا على أصل المعرفة «حتّى تصدّقوا» أي تضمّوا إليه التصديق، و لا تقتصروا على التصديق حتّى تضمّوا إليه التسليم، و يحتمل أن يكون المراد بها الإيمان باللّه و الايمان برسوله و الايمان بما أنزل إليه و الايمان بأولي الأمر، و ربما يشعر به آخر الحديث و المعنى حينئذ أنّ العمل الصالح لا يتحقّق إلّا بمعرفة هذه الأربعة و معرفة هذه الأربعة لا يتحقّق إلّا بالتصديق و الاقرار بها. و التصديق بها لا يتحقّق إلّا بالتسليم و اليقين بها و يومي إليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة «لانسبنّ الاسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي: الاسلام هو التسليم و التسليم هو اليقين، و اليقين هو التصديق، و التصديق هو الإقرار و الاقرار هو الأداء و الأداء هو العمل الصالح» و إنّما قلنا يومي إليه لأنّ خبر الكتاب يفيد أنّ العمل الصالح ثمرة المعرفة، و المعرفة ثمرة التصديق، و التصديق