شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٩ - الحديث الثالث
صدّقه فانّ معرفة الامام منّا واجبة عليه و من لم يؤمن باللّه و برسوله و لم يتّبعه و لم يصدّقه و يعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الامام و هو لا يؤمن باللّه و رسوله و يعرف حقّهما؟! قال: قلت: فما تقول فيمن يؤمن باللّه و رسوله و يصدّق رسوله في
قوله (و من لم يؤمن باللّه و برسوله)
(١) دلّت هذه الشرطيّة على أنّ من لم يؤمن باللّه و برسوله لا يجب عليه معرفة الامام و إنّما يجب عليه أوّلا و بالذّات معرفتهما و الايمان بهما، ثمّ يجب عليه بعد ذلك معرفة الامام. و قوله «و هو لا يؤمن» بيان للملازمة توضيحه أنّ وجوب معرفة الامام فرع لمعرفتهما [١] و الايمان بهما لثبوت ذلك من قولهما، و انتفاء الاصل يوجب انتفاء الفرع، فالواجب عليه أوّلا معرفة الأصل و الايمان به فاذا تحقّق ذلك وجب عليه معرفة الفرع. و قوله «و يعرف حقّهما» في الموضعين عطف على المنفي إلّا أنّه في الأوّل مجزوم و في الآخر مرفوع.
قوله (قال: قلت: فما تقول فيمن يؤمن)
(٢) لا موقع لهذا السؤال [٢]
[١] قوله «فرع لمعرفتها» قد عرفت أن ما يسمى بالقوة المقننة و المجرية فى اصطلاح زماننا ليس مفوضا الى العباد يضعون الاحكام كيف شاءوا و ينصبون لاجرائه من أرادوا.
هذا مذهبنا، و فى مذهب أهل السنة التشريع من اللّه تعالى و مجريه من نصبوه للامامة منهم، و فى مذهب النصارى و الملاحدة جعل الاحكام و اجرائها على الناس عقلائهم و اهل الحنكة منهم و قد سبق فى الروايات و يأتى ما يدل على مذهبنا، و الدليل العقلى عليه أيضا كما سبق و نقلنا عن الفارابى ما يؤيده و على هذا فمعرفة الامام (ع) و هو من فوض إليه من اللّه تعالى أمر اجراء الاحكام الالهية و تفسير المتشابهات منها متفرعة على جعل أصل الشريعة من اللّه تعالى، و الاعتراف بصدق الرسول فى تبليغها فمن لم يؤمن باللّه تعالى و برسوله و لم يصدق بشريعته لا يؤمن بالامام قهرا و ليس المراد عدم وجوب معرفة الامام شرعا على الكفار بل كما هم مأمورون بالايمان بالتوحيد و الرسالة مأمورون بالايمان بالامامة و لكن لا يتمشى منهم هذا الا بعد الايمان بذينك. (ش)
[٢] قوله «لا موقع لهذا السؤال» كان السائل استبعد أن تكون معرفة الامام واجبة و المسلمون جميعا مع اقرارهم باللّه و رسوله (ص) و بالشريعة التى أتى بها لم يعرفوا هذا الامر الواجب و خفى عليهم مع كونه من أعظم الواجبات و لو كان كذلك لكان وجوبه عليهم أظهر من الصلاة و الزكاة و الحج و لتكرر ذكره فى القرآن كما تكرر الصلاة و الزكاة فسؤال السائل سؤال تعجب كما نرى من عوام زماننا يقولون لو كان خلافة أمير- المؤمنين (ع) من الاصول بل من أهم الفروع لورد التصريح بها فى القرآن نصا يزيل الشبهة بحيث لم يسهل تأويلها على المخالفين فأجاب الامام (ع) بقوله نعم أ ليس هؤلاء يعرفون يعنى أن امر الاحتياج الى امام يقيم الدين كان من الوضوح بحيث يعترف به الانسان فطرة و ليس أمرا مشتبها متوقفا على التكرار و التأكيد و لذلك اعترفوا بامامة أئمتهم الا ترى أنه لو أمر فى القرآن مكررا فى كل سورة بأن من درن ثيابه و وسخ بدنه غسله، أو أن من مرض رجع الى الطبيب الحاذق و من خرب داره أو بستانه لزمه الرجوع الى البناء و الغارس لخرج عن الفصاحة بحيث دل على عدم كونه وحيا من اللّه تعالى كما فى الكتب التى فيها أمثال هذه الاوامر و انما احتجنا نحن الى التكرار و التأكيد لتعصب الخلفاء و أهل السياسة فرب أمر ظاهر يحتاج الى توكيد التوضيح الا ترى أنا نعقد أبوابا لاثبات أن الحسن و الحسين (عليهما السلام) من أولاد رسول اللّه (ص) و نرد فيها أحاديث و روايات من طرق العامة و الخاصة فى ذلك مع أنا لا نعقل أمرا أوضح منه فحاصل جواب الامام (ع) ان وجوب معرفة الامام بعد اثبات الشريعة مركوز فى أذهان الناس و ان أخطئوا فى تطبيق الامامة على من لا يستحق. و فى الحديث التالى «و من لا يعرف اللّه عز و جل و يعرف الامام منا أهل البيت، يدل على عدم انفكاك معرفة اللّه تعالى عن معرفة الامام قهرا ارتكازا لان اللّه يأمر و ينهى و الامام يفسر و يجرى و لذلك ضم قوله يعرف الامام الى قوله لا يعرف اللّه بواو المعية بتقدير أن و مثل هذه يستعمل فى الحكم المتوقف على الشيئين معا نحو استوى الماء و الخشبة. (ش)