شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٨ - الحديث الثالث
[الحديث الثالث]
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عن معرفة الامام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ بعث محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) إلى الناس أجمعين رسولا و حجّة للّه على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن باللّه و بمحمّد رسول اللّه و اتّبعه و
و رسوله و بالآخر هو الإمام. و فيه ردّ على المخالفين حيث قالوا عرفنا عليّا بأنّه إمام مفترض الطاعة و هم لم يعرفوا اللّه و رسوله لأنّهم عرفوا إلها لم يأمر بخلافة عليّ و لم يجعله حجّة بعد رسوله و عرفوا رسولا لم ينصّ بخلافة عليّ و لم يصرّح بإمامته بعده، و الاله الموصوف بهذه الصفات ليس بإله، و الرّسول المنعوت بهذه النعوت ليس برسول، فهم لمّا لم يعرفوا الأوّل لم يعرفوا الآخر، و يحتمل أن يكون المراد بالآخر إمام الزّمان و بالأوّل الائمّة قبله يعني كيف يعرف الآخر من لم يعرف الأوّل و الحال أنّ إمامة الآخر تثبت بنصّ الأوّل و هذا أظهر و الأوّل أنسب ببعض أحاديث هذا الباب.
قوله (على جميع الخلق)
(١) بحيث لا يشذّ منهم واحد سواء آمن باللّه و برسوله أو لم يؤمن.
قوله (فقال إنّ اللّه بعث)
(٢) حاصل الجواب أنّ معرفة الرّسول واجبة على الخلق كلّهم و أمّا معرفة الإمام منّا فإنّما يجب على من آمن باللّه و رسوله لثبوت الإمام بأمرهما. و أمّا من لم يؤمن بهما فإنّما يجب عليه أوّلا معرفتهما و الإيمان بهما فإذا عرفهما و آمن بهما وجب عليه معرفة الإمام منّا و الإيمان به لما عرفت فقد لاح منه أنّ الامام حجّة من قبلهما و إذا كان كذلك وجب الرّدّ إليه و التسليم له كما وجب الرّدّ إليهما و التسليم لهما فافهم.
قوله (فمن آمن)
(٣) إلى قوله «واجبة عليه» هذه الشرطيّة دلّت على لزوم وجوب معرفة الامام على كلّ من آمن باللّه و برسوله لأنّ الإيمان بهما لا يتحقّق إلّا بمعرفتهما و بالإقرار بجميع ما أنزل إلى الرّسول و ما جاء به و ممّا أنزل إليه و جاء به ولاية الامام، و يلزم من ذلك أنّ من لم يعرف الامام لم يؤمن باللّه و برسوله لفقد ذلك الإقرار المعتبر في حقيقة الايمان بهما، و لتعلّق معرفته حينئذ باله و رسول اخترعهما بزعمه كما مرّ آنفا.