شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٣ - الحديث العاشر
[الحديث العاشر]
١٠- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أ تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت.
قوله (لساخت)
(١) أي لغاصت في الماء و غابت، و لعلّه كناية عن هلاك البشر و فنائهم [١]، و يحتمل أن يريد الحقيقة لأنّ الغرض الأصلي من انكشاف بعض
[١] قوله «و لعله كناية عن هلاك البشر» أنكر السيد المرتضى (ره) في الشافى أن يكون مذهب الامامية زوال الارض و هلاكها تكوينا اما قولهم «لو لا الحجة لساخت الارض» فان ثبت صدوره من الامام المعصوم كان المراد الفتنة و الضلال و هلاك الناس بزوال الأمن و السعادة لان عدم وجود الامام العادل المتصرف اما أن يكون بعدم وجود أمير مطلقا و فساده ظاهر، و اما بوجود جائر أو جاهل و هو مثله. و قد بحث فى هذه المسألة بعض الفلاسفة و فى كتاب السياسة المدنية للفارابى البحث عن أنواع المدنية و اقسام الحكومات و ذكر شروط المدينة الفاضلة و آراء أهلها و اخلاقهم، و قال: الرئيس الاول من هو على الاطلاق هو الّذي لا يحتاج فى شيء أصلا أن يرأسه انسان بل يكون قد حصلت له العلوم و المعارف بالفعل و لا تكون به حاجة فى شيء الى انسان يرشده و تكون له قدرة على وجوه ادراك شيء شيء مما ينبغى أن يعمل من الجزئيات و قوة على جودة الارشاد لكل من سواه الى كل ما يعلمه و قدرة على استعمال كل من سبيله أن يعمل شيئا ما فى ذلك العمل الّذي هو معد نحوه و قدرة على تقدير الاعمال و تحديدها و تسديدها نحو السعادة جودة، و انما يكون ذلك فى أهل الطبائع العظيمة الفائقة اذا اتصلت نفسه بالعقل الفعال و انما يبلغ ذلك بأن يحصل له أولا العقل المنفعل ثم ان يحصل له بعد ذلك العقل الّذي يسمى المستفاد فبحصول المستفاد يكون الاتصال بالعقل الفعال على ما ذكر فى كتاب النفس و هذا الانسان هو الملك بالحقيقة عند القدماء و هو الّذي ينبغى أن يقال فيه أنه يوحى إليه فان الانسان انما يوحى إليه اذا بلغ هذه الرتبة- الى آخر ما قال. و نقلنا كلامه بعين ألفاظه، ثم قال و الناس الذين يدبرون برئاسة هذا الرئيس هم الناس الفاضلون و الاخيار السعداء فان كانوا امة فتلك هى الامة الفاضلة و ان كانوا اناسا يجتمعون فى مسكن واحد كان ذلك المسكن الّذي يجمع جميع من تحت هذه الرئاسة هو المدينة الفاضلة. ثم قال بعد ذلك: و المدينة الفاضلة تضادها المدينة الجاهلة و المدينة الفاسقة و المدينة الضالة، ثم البهيميون بالطبع و الغرض من نقل كلامه أن يعلم تطابق النقل و العقل على صحة مذهب الشيعة فى الامامة. (ش)