شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٢ - الحديث التاسع
أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: اللّهمّ إنّك لا تخلي أرضك من حجّة على خلقك.
[الحديث الثامن]
٨- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال: و اللّه ما ترك اللّه أرضا منذ قبض آدم (عليه السلام) إلّا و فيها إمام يهتدى به إلى اللّه و هو حجّته على عباده و لا تبقى الأرض بغير إمام حجّة للّه على عباده.
[الحديث التاسع]
٩- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن أبي- عليّ بن راشد قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): إنّ الأرض لا تخلو من حجّة و أنا و اللّه ذلك الحجّة.
تصرّف أو لم يتصرّف كما نقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلّا يبطل حجج اللّه و بيّناته» و تصرّفه الظاهر لطف آخر. و الحقّ أنّ الرئيس العالم العادل المتصرّف لطف منّ اللّه تعالى به على عباده و إنّما جاء عدم التصرّف من سوء آدابهم كما أنّ النهي عن شرب الخمر مثلا لطف صدر منه تعالى و إنّما جاء عدم قبوله من قبل العبد على أنّ عدم تصرّفه ممنوع لأنّ له تصرّفات عجيبة في نوع الإنسان و تدبيرات غريبة في عالم الإمكان يرى ذلك من له عين صحيحة و طبيعة سليمة.
قوله (اللّهم إنّك لا تخلي أرضك من حجّة لك على خلقك)
(١) لا تخلي من الإخلاء أي لا تجعلها خالية منه، و هذا الكلام في اللّفظ إخبار و في المعنى إنشاء للتأسّف بإعراض الخلق عنه أو للشكاية منهم إليه تعالى.
قوله (إنّ الأرض لا تخلو من حجّة و أنا و اللّه ذلك الحجّة)
(٢) اريد أنّ الأرض في الحال لا تخلو من حجّة بدليل قوله «أنا و اللّه ذلك الحجّة» و لو اريد جميع الأزمنة لاحتيج في هذا القول إلى تأويل و إنّما أكّد الحكم بالقسم لرفع الشكّ عن الشاكّ و زيادة التقرير للمقرّ.