شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٥ - الحديث الرابع
من عند اللّه بالرّسالة و كان محمّد (صلى اللّه عليه و آله) حين جمع له النبوّة و جاءته الرسالة من عند اللّه يجيئه بها جبرئيل و يكلّمه بها قبلا و من الأنبياء من جمع له النبوّة و يرى في منامه و يأتيه الرّوح و يكلّمه و يحدّثه، من غير أن يكون يرى في اليقظة. و أمّا المحدّث فهو الذي يحدّث فيسمع و لا يعاين و لا يرى في منامه.
[الحديث الرابع]
٤- أحمد بن محمّد، و محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عليّ بن حسّان عن ابن فضّال، عن عليّ بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن بريد، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) في قوله عزّ و جلّ: «وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لٰا نَبِيٍّ (و لا محدّث)» «قلت: جعلت فداك ليست هذه قراءتنا فما الرّسول و النبيّ و المحدّث؟ قال: الرّسول الذي يظهر له الملك فيكلّمه، و النبيّ هو الّذي يرى في منامه و ربما اجتمعت النبوّة و الرّسالة لواحد، و المحدّث الذي يسمع الصوت و لا يرى الصورة قال: قلت: أصلحك اللّه كيف يعلم أنّ الّذي رأى في النوم حقّ و أنّه من الملك؟ قال: يوفّق لذلك حتّى يعرفه، لقد ختم اللّه بكتابكم الكتب و ختم
أن يتراءى له جبرئيل (عليه السلام) في صورته الّتي خلق عليها له ستّمائة جناح ينتثر منها اللّؤلؤ و الياقوت، السادس أن يكلّمه اللّه تعالى مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ في اليقظة كما في ليلة الأسرى. السابع ما ثبت أنّ إسرافيل وكّل به (صلى اللّه عليه و آله) ثلاث سنين و يأتيه بالكلمة من الوحي ثمّ وكّل به جبرئيل فجاءه بالقرآن.
قوله (و حين جمع له النبوّة- الخ)
(١) أي حين جمع له أسباب النبوّة من الرّؤية في المنام و سماع الصوت من غير معاينة و غيرها ممّا أوحاه جبرئيل (عليه السلام) و كلّمه عيانا و مواجهة فهو نبيّ و رسول. و من الأنبياء من جمع له أسباب النبوّة و لم يعاين الملك في اليقظة فهو نبيّ و ليس برسول، فالرّسول أخصّ مطلقا من النبيّ.
قوله (يوفّق لذلك حتّى يعرفه)
(٢) [١] معنى التوفيق هنا خلق القدرة على
[١] قوله «يوفق لذلك حتى يعرفه» شبهة كانت تختلج فى ذهن الناس على عهد النبي (ص) و بعده و اجيب عنها فى القرآن و ذلك لانهم غالبا لم يكونوا يتهمون النبي (ص) فى رؤيته صورة و سماعه صوتا بالامر و النهى و لكن كانوا يقولون من أين يعلم ان ما يراه حق واقع بل هو خيال باطل يتمثل له كما يتمثل للمصروعين و المبرسمين كذلك الرؤيا فى المنام قد تكون حقا و قد تكون باطلا لكن محمدا اشتبه عليه الامر فزعم ما ليس بحق حقا و قال اللّه تعالى «مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ. أَ فَتُمٰارُونَهُ عَلىٰ مٰا يَرىٰ» و قد كانت الملاحدة يعودون الناس الحشيش يشربونه فيتمثل فى أذهانهم صور غير واقعة حتى يتمكن فى خاطرهم امكان رؤية شيء غير حقيقى ثم لا يتعجبون من دعواهم حصول مثل ذلك للنبى (ص) و التحقيق أنه كما يمكن تمثل شيء لا حقيقة له فى الحس المشترك كالشعلة الجوالة كذلك يمكن تمثل شيء حقيقى و ليس الامتياز بين الحقيقة و غيرها أن الحقيقى يشترك فى ادراكه كل الناس و غير الحقيقى يختص به أحدهم كما توهم و ذلك لان الشعلة الجوالة يشتركون فى ادراكها و لا حقيقة لها و الرؤيا الصادقة التى لها تعبير كرؤيا فرعون سنى القحط كانت لها حقيقة و اختص هو برؤيتها، و كما أن الانسان يدرك بالوجدان حال اليقظة انه يقظان و ليس نائما و يدرك الاشياء حقيقة كذلك كان الأنبياء يدركون امورا و يعرفون أنها حق واقع بالعلم الضرورى و كان اللّه تعالى يقرن وحيه بآيات تدلهم و غيرهم كما اذا ألهم أحد بأن زيدا يجيء غدا فى الساعة المعينة فجاء فى تلك الساعة و تكرر مثله مرة أو مرات حصل له العلم بصحة الهامة و ميز بينه و بين الخاطر المجهول المبدأ و ربما يحاسب المحاسب و يتيقن بصحة حسابه و ان كان قد يخطئ و لكن لا يشك فى صحة هذا الحساب فكيف الأنبياء و هم قد علموا أن اللّه تعالى يحفظهم من شوب الباطل بالحق و ظهور الكاذب فى صورة الصادق و أن ما يرونه ليس خيالا حاصلا فى ذهنهم من غير أن يكون له مبدأ فى الخارج بل له مبدأ خارجى حصل الصورة فى ذهنهم بتأثير ذلك المبدأ و ما ورد من قوله «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا» فهو مؤول بما ذكر فى التفاسير. (ش)