شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٤ - الحديث الثالث
أبا جعفر (عليه السلام) عن الرّسول و النبيّ و المحدّث، قال: الرّسول الّذي يأتيه جبرئيل قبلا فيراه و يكلّمه فهذا الرّسول، و أمّا النبيّ فهو الّذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم (عليه السلام) و نحو ما كان رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من أسباب النبوّة قبل الوحي حتّى أتاه جبرئيل (عليه السلام)
قوله (قبلا)
(١) يقال: رأيته قبلا بفتح القاف و الباء و ضمّهما و ضمّ الأوّل و فتح الثاني و كسر الأوّل و فتح الثاني أي مقابلة و عيانا.
قوله (و نحو ما كان رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من أسباب النبوّة قبل الوحي)
(٢) هذا صريح في أنّ الرّؤيا المتقدّمة على إتيان جبرئيل (عليه السلام) ليست وحيا، و قد صرّح به بعض العامّة أيضا؛ نعم هي شبه الوحي في الصحّة إذ لا مدخل للشيطان فيها و إنّما الرّؤية الّتي هي وحي ما كان بعد الإرسال و إنّما بدأ بالرّؤيا قبل الوحي لأنّ فجأة الملك و صريح الوحي لا تطيقه القوى البشريّة فبدأ بها ليأنس و يستعدّ لعظم ما اريد منه حتّى لا يأتيه الملك إلّا بعد تمهيد مقدّماته. قال السهيلي أنواع الوحي [١] سبعة الأوّل الرّؤيا الصادقة لقوله تعالى «يٰا أَبَتِ افْعَلْ مٰا تُؤْمَرُ» الثاني النفث في الروع لقوله (صلى اللّه عليه و آله): «إنّ روح الأمين نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتّى تستكمل أجلها و رزقها فاتّقوا اللّه و أجملوا في الطلب [٢] الثالث أنّه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس و هو أشدّ عليه و كان كذلك ليستجمع عنده تلك الحالة فيكون ادعى لما يسمع، الرّابع أنّ يمثّل له الملك رجلا كما كان يأتيه في صورة دحية الكلبي، و كان دحية حسن الهيئة و حسن الجمال، الخامس
[١] قوله «قال السهيلى» فى الروض الانف شرح سيرة ابن هشام و تسبيعه الاقسام لا ينافى ما مر فى تفسير الآية الكريمة «وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّٰهُ إِلّٰا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا» لان الاول و الثانى من الاقسام السبعة داخلان فى قوله تعالى «وَحْياً» و الثالث و السادس فى قوله «أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ» و الرابع و الخامس و السابع فى قوله تعالى «أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا». (ش)
[٢] رواه الكلينى فى الكافى كتاب المعيشة باب الاجمال فى الطلب.