شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١ - «الشرح»
..........
الأوثان مشركوا العرب فإنّ بعضهم كانوا يقولون بنفي الحشر و النشر و الثواب و العقاب، و بعضهم كانوا يقولون بالجبر بدليل قوله تعالى: وَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً قٰالُوا وَجَدْنٰا عَلَيْهٰا آبٰاءَنٰا وَ اللّٰهُ أَمَرَنٰا بِهٰا و المراد بإخوانهم الأشاعرة حيث يلزمهم ذلك و إن لم يقولوا به صريحا
(و خصماء الرّحمن)
(١) لأنّه تعالى نسب في آيات كثيرة أفعال العباد إلى أنفسهم فقال عزّ من قائل: «وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ» و قال «مَنْ عَمِلَ صٰالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَسٰاءَ فَعَلَيْهٰا»* و قال: «لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا بِمٰا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى» و قال:
«لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا» و قال: «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئٰاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ» و قال: «وَ اللّٰهُ بَصِيرٌ بِمٰا تَعْمَلُونَ» إلى غير ذلك ممّا لا يعدّ و لا يحصى و صرّح في كثير منها ببراءته من القبائح و الظلم فقال «إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَأْمُرُ بِالْفَحْشٰاءِ» «إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَظْلِمُ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ» «وَ مٰا أَنَا بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ» إلى غير ذلك. و هؤلاء يقولون نحن برآء من القبائح و أنت تفعلها و لا مخاصمة أعظم من ذلك
(و حزب الشيطان)
(٢) لمتابعتهم إيّاه فيما يلقيه إلى نفوسهم الشريرة «أَلٰا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطٰانِ هُمُ الْخٰاسِرُونَ»
(و قدريّة هذه الامّة و مجوسها)
(٣) قد عرفت آنفا أنّ القدريّة تطلق على الجبريّة القائلين بأنّ اللّه تعالى قد جبّر عباده على ما