شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٩ - الحديث الثالث
نعم، قلت: لا بدّ من القلب و إلّا لم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم فقلت له: يا أبا مروان فاللّه تبارك و تعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح و يتيقّن به ما شكّ فيه و يترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم و شكّهم و اختلافهم، لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم و حيرتهم و يقيم لك إماما لجوارحك تردّ إليه حيرتك و شكّك؟! قال: فسكت و لم يقل لي شيئا، ثمّ التفت إليّ فقال لي: أنت هشام بن الحكم فقلت: لا، قال: أ من جلسائه، قلت: لا، قال: فمن أين أنت، قال:
قلت: من أهل الكوفة قال: فأنت إذا هو، ثمّ ضمني إليه و أقعدني في مجلسه و زال
هو الحاكم العدل يحكم فيها على وجه الصواب و قس عليها غيرها.
قوله (و يترك هذا الخلق كلّهم [١] في حيرتهم و شكّهم و اختلافهم)
(١) مع أنّ الحيرة. و الشكّ و الاختلاف فيهم أشدّ و أقوى و أكثر و أعلى منها في تلك القوى.
قوله (أنت هشام بن الحكم)
(٢) دلّ على أنّ هشاما مع صغر سنه كان مشتهرا بالعلم و المناظرة.
قوله (فقلت: لا)
(٣) كأنّه قصد التورية لمصلحة و مثل ذلك لا يعدّ كذبا
قوله (و ما نطق حتّى قمت)
(٤) إمّا للتعظيم كما هو المتعارف بين أهل
[١] قوله «و يترك هذا الخلق كلهم» علمنا بالاستقراء أن كل فعل منه تعالى صادر عن عناية تامة بخلقه و مراعاة مصالحه و من أمثلته خلق القلب فى الانسان لازالة شكوك الحواس و المعتنى بالافراد و الجزئيات كيف يهمل مصالح العامة، و أيضا علم اللّه تعالى أن النوع فى بقائه محتاج الى ذكر و انثى فخلق منهما فى كل نوع افرادا و لم يتفق فى زمان ان ينحصر الخلق فى احدهما بان يكون جميع الناس ذكورا فى عهد أو أناثا كلهم أو أكثرهم و علم انهم يحتاجون الى من له ذوق الصنعة و استعداد العلم و كما يحتاجون الى الاقوياء و الشجعان و التجار محبى جمع المال ليحملوا الارزاق و الحوائج من بلد الى بلد فخلق جميع ذلك و الامام العادل المعصوم العالم بما أراده اللّه من خلقه الّذي لا يخاف فى تنفيذ امره من لومة لائم من اوجب الامور و ألزمها و هو أهم من النجار و البناء و الشاعر و لا بد أن يخلق احدا بصفات يستحق بها الامامة كما خلق جماعة بصفات يستحقون بها تولى الصنائع و الحرف و العلوم و التجارة و الحرب و الدعوة الى الخير و محبة الناس و الترحم على الضعفاء و تسبيل الخيرات و تعليم الآداب و غيرها، و من ذلك يتفطن لسر الغيبة و الظهور و أن وجود الامام لطف و تصرفه لطف كما ان فى كل امة طائفة مستعدة لانواع الحرف و المناصب فان كانت البيئة مناسبة لتحصيل الكمال و اشتغلوا بحرفتهم ظهروا و إلا خملوا و انغمروا، و مرجع استدلال هشام بن الحكم الى اللطف أو العناية الثابتين بالاستقراء و تتبع أفعاله تعالى (ش)