شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٥ - الحديث الثاني
الزنديق الّذي لا يؤمن به حتّى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلّا بقيّم، فما قال فيه من شيء كان حقّا، فقلت لهم: من قيّم القرآن؟ فقالوا ابن مسعود قد كان يعلم و عمر يعلم و حذيفة يعلم، قلت: كلّه؟
قالوا: لا، فلم أجد أحدا يقال: إنّه يعرف ذلك كلّه إلّا عليّا (عليه السلام) و إذا كان
و هو من ينسب أفعال العباد إلى اللّه سبحانه و على من يقول بالتفويض بمعنى أنّ اللّه تعالى فوّض أفعال العباد إليهم و لم يحصرهم بشيء. و الزّنديق هو النافي للصانع و الزّنادقة فرق منهم من ينكر الصانع بالمرّة و ينسب هذا العالم إلى الطبائع و منهم من يقول بالنور و الظلمة [١] فيجعل لهذا العالم إلهين اثنين.
قوله (حتّى يغلب الرجال بخصومته)
(١) متعلّق بيخاصم أي يخاصم كلّ واحد من الأصناف المذكورة غيره حتّى يغلبه بالخصومة و يتمسّك في ذلك بظواهر القرآن.
قوله (إلا بقيّم)
(٢) في الفائق قيّم القوم من يقوم بسياسة امورهم و المراد به هنا من يقوم بأمر القرآن و يعرف ظاهره و باطنه و مجمله و مؤوّله و محكمه و متشابهه و ناسخه و منسوخه بوحي إلهيّ أو بإلهام ربّاني أو بتعليم نبويّ.
قوله (فقالوا: ابن مسعود)
(٣) هو عبد اللّه بن مسعود بن عقيل الهذلي أسلم قديما و كان سبب إسلامه أنّه كان يرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمرّ به رسول اللّه عند الفرار من أهل مكّة فقال: يا غلام هل من لبن فقال: نعم لكن مؤتمن قال: هل من شاة حائل لم ينزل عليها فحل فأتاه فمسح ضرعها فنزل اللّبن فحلب و شرب فعند ذلك أسلم ابن مسعود.
قوله (و حذيفة يعلم)
(٤) هو حذيفة بن اليمان و قيل اسم والده حسيل و إنّما نسب إلى اليمان لأنّه اسم جدّه الأعلى لأنّه حذيفة بن حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن اليمان العبسي.
قوله (قلت كلّه)
(٥) يعني كلّ واحد قيّم القرآن
[١] قوله «و منهم من يقول بالنور اه» المراد هنا جماعه كانوا يتظاهرون بالاسلام فى الصدر الاول و لم يكن لهم ايمان واقعا بصدق الرسول (ص) لانهم الذين يتمسكون بالقرآن لاثبات بدعهم دون المانوية و كانت القرامطة و ملاحدة ألموت أتباع الحسن الصباح المتسمون بالاسماعيلية من بقاياهم. (ش)