شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٤ - الحديث الثاني
سخطه إلّا بوحي أو رسول، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرّسل فاذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة و أنّ لهم الطاعة المفترضة.
و قلت للناس: تعلمون أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان هو الحجّة من اللّه على خلقه؟ قالوا: بلى، قلت: فحين مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من كان الحجّة على خلقه؟
فقالوا: القرآن فنظرت، في القرآن فاذا هو يخاصم به المرجي و القدريّ و
و فيه- جلّ شأنه- الإحسان بفعل المأمور به و ترك المنهي عنه و العقوبة بعكس ذلك و قد يطلقان على الأمر و النهي و لعلّه المراد هنا.
قوله (و أنّه لا يعرف رضاه و سخطه إلّا بوحي أو رسول- الخ)
(١) أي إلّا بوحي إليه كما هو للرّسول أو بإرسال رسول إليه كما هو للامّة و وجه الحصر ظاهر، لأنّ معرفة أو امره و نواهيه بطريق المشافهة محال فانحصر أن يكون بأحد الأمرين المذكورين ممّن لم يأته الوحي و فقد الطريق الأوّل وجب عليه أن يطلب الرّسول ليجد الطريق الثاني فإذا وجده و عرف صدقه بالدّلايل و البراهين وجب عليه إطاعته في أوامره و نواهيه و جميع ما جاء به.
قوله (فنظرت في القرآن)
(٢) التقدير فقلت لهم فنظرت و الظاهر أنّه لا حاجة إليه.
قوله (فإذا هو يخاصم به المرجي و القدري و الزّنديق)
(٣) المرجي إما بكسر الجيم و شدّ الياء للنسبة إلى مرج على وزن معط أو بكسر الجيم و كسر الهمزة و شدّ الياء للنسبة إلى مرجي على وزن مرجع. قال في النهاية: المرجئة فرقة من الإسلام يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة سمّوا مرجئة لاعتقادهم أنّ اللّه أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخّره عنهم و المرجئة تهمز و لا تهمز و كلاهما بمعنى التأخير يقال: أرجأت الأمر و أرجيته إذا أخّرته فتقول من الهمز رجل مرجئ و هم المرجئة و في النسب مرجئيّ مثال مرجع و مرجعة و مرجعيّ و إذا لم تهمز قلت رجل مرج و مرجية و مرجيّ مثل معط و معطية و معطيّ انتهى. أقول: قد عرفت ممّا نقلنا في المجلد السابق أنّ المرجئيّة تطلق أيضا على من أخّر عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في الخلافة و القدريّ يطلق على الجبري