شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠ - «الشرح»
..........
يوصف المذنب بأنّه أولى بالإحسان من المحسن و المحسن بأنّه أولى بالعقوبة من المذنب و يمكن دفعه بوجوه الأوّل أنّه أجبر المذنب على القبائح و القبائح من حيث هي لذّات حاضرة إحسان و أجبر المحسن على الطاعات و الطاعات من حيث هي مشقّة عقوبة حاضرة و هذا هو المراد بالأولويّة هاهنا. الثاني و هو مبنيّ على تحقّق الثواب و العقاب في الآخرة مع الجبران القبيح من حيث هو شرّ بليّة و الطاعة من حيث هي خير راحة فيقتضي ذلك مقابلة الأوّل في الآخرة بالإحسان و مقابلة الثاني بالعقوبة. الثالث هو أيضا مبنيّ على ذلك أنّ المعصية راحة حاضرة و الطاعة مشقّة ظاهرة و جبرهما على ذلك إمّا لأجل القابليّة أو لأنّه تعالى يفعل ما يشاء و على التقديرين يلزم الأولويّة المذكورة، أمّا على الأوّل فلأنّ الذّات غير متغيّرة فيلزم أن يكون ذات المذنب أولى بالرّاحة و الإحسان دائما و ذات المحسن أولى بالمشقّة و العقوبة دائما ليصل إلى كلّ أحد ما عوّد به و هو به أليق، و أمّا على الثّاني فلأنّ الأصل بقاء ما كان على ما كان فيلزم أن يحسن إلى المذنب و يثيبه فيحصل له الرّبح في الدّارين و يتخلّص من المشقّة في الكونين و أن يعاقب المحسن فيحصل له مع المشقّة الحاضرة المشقّة في الآخرة
(تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان)
(١) [١] لعلّ المراد بعبدة
[١] قوله «عبدة الاوثان» الفرق بين الملحد و الموحد و الدهرى و الالهى و المشرك و الملى ان الاول يعتقد مبدأ الوجود غير عالم و لا حكيم و أنه ليس بذى عناية فى أفعاله، و الالهى بالعكس من ذلك يعرف اللّه تعالى بعلمه و عنايته و تدبيره فمن ينسب الى اللّه تعالى جبر العباد على المعصية و عقابهم عليه يجعله تعالى بمنزلة الطبيعة غير الشاعرة لا يميز بين المطيع و العاصى و الخير و الشرير و الصالح و الطالح بل ليس دليل الطبيعيين على رأيهم و مذهبهم الا ما يرون من آفات الدهر و جوائح الطبيعة و دليل الالهيين ما يرون من عناية البارى بمصالح الموجودات و آيات العمد و التقدير و الحكمة فيها، و دليل الثنوية الجمع و قد سبق مرارا، منها فى الصفحة ٦٦ من المجلد الثالث و فى الصفحة ١٧ منه عن قول أرسطوطاليس ما يفيد هنا، فان قيل: أن الفلاسفة أيضا مع ان كثيرا منهم الهيون نفوا الغرض و الاختيار فى فعله تعالى و لا ينافى التوحيد مع الجبر. قلنا: الالهيون منهم أرادوا بالغرض ما يكمل به الفاعل الناقص و لذلك نفوه عن فعل اللّه تعالى و لم ينفوا الغاية و الفوائد و المصالح التى قدرها فى المخلوقات لتكميل المخلوقات عن نقصهم كيف و لو كان كذلك لم يذكر الامام (ع) أرسطوطاليس و لم يحتج بكلامه فى اثبات العمد و التدبير فى فعله تعالى خلافا للطبيعيين القدماء و ما نفوه عن اللّه تعالى هو العزم بعد الترديد و سموا عزمه تعالى من غير سبق ترديد عناية و قد ملأوا كتبهم فى التشريح و الطب و الطبيعيات من آثار عناية البارى تعالى و مصالحه و حكمه التى راعاها فى خلق الاشياء فراجع. (ش)