خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣١ - فصل فى الشبهة الحكمية الوجوبية
المانعية وجوه منها الاستصحاب و التقريب بانه لا شك فى ثبوت التكليف و ان كان الامر مرددا بين الاقل و الاكثر فلو بيننا الامر على الاخير لقطعها بالخروج عن العهدة بخلاف العكس اذ من المحتمل ان لا يكون هو المكلف به فيبقى الشك فى بقاء التكليف و ارتفاعه فيستصحب البقاء و فيه ان هذا الاستصحاب و ان كان مما يمكن ان يدفع عنه جملة من المناقشات الواردة عليه إلّا انه مما يعارضه استصحاب صحّة المذكور فى ادلتنا السالم عن تطرق خدشة الدور و نحوه اليه على ما قررنا فيقدّم على هذا الاستصحاب تقدم الوارد على المورد و المزيل على المزال مع انه مرجح بوجوه كثيرة كما لا يخفى و ان هذا بعد الاغضاء عما قدّمنا و الا فالامر واضح عنوان و من تلك الوجوه اصل الشغل و تقريبه ظاهر و تسديده بان الشكّ انما فى البقاء بعد القطع بالحدوث و الاصل فيه الشغل و الشك فى المكلّف به و الفريقان ح متفقان على الشغل فالنزاع صغروى و بالجملة فان القدر المعلوم هو الاشتغال بالاقل اما استقلالا او فى ضمن الأكثر و الامتثال بالاتيان بالاقل غير معلوم مط لا اجمالا و لا تفصيلا اذ المعلوم من وجوبه هو ما فى حال الانضمام هذا و فيه ان هذا التسديد انما انبعث عن القول بتغاير الماهيتين و قد عرفت ما فيه فالاجمال بدوى على انّ دعوى الاجماع على الاحتياط فى مقام الشك فى المكلف به مما ليس ارساله فى محلّه عنوان منها القاعدة المقدمية و لها تقرير ظاهر و بتقرير آخر انه اذا توقف العلم باداء التكليف على الاتيان بما شكّ فيه حكم العقل بلزوم الاتيان به و قبح تركه و قد جرى عليه الاصحاب فى مقامات عديدة و الشواهد العرفية على ذلك فى غاية الكثرة و الفرق فى ذلك بين المقدمات الوجودية و العلمية فى منار من المدخولية ففى المقام يكون مغنى صل افعل ماهيّة معينة فى الواقع مردّدة عندك بين الاقل و الاكثر فيكون الاكثر واجبا لتوقف العلم بفعلها على الاتيان به على ان لفظة صلّ انما دلت على تكليف و ليس هو التكليف بالاقل لانه لم يعلم من لفظة صل بل بالاستدلال بانه داخل و الجواب ان الاجمال فى بادى النظر فالقاعدة و مثلها مما لا يتم إلّا اذا بنى الأمر على لزوم اتيان ما فى النفس الامر و هو فى محل المنع و لا ينافى ذلك بالقواعد العدلية من اتحاد الجعل و نحوه لان المقصود اثبات تجويز الشارع الاكتفاء بما ظهر عند المكلف و القول بان مصلحة المامور اكد من مصلحة الامر مما لا وقع له فى المقام و اخذ قاعدة لزوم دفع الضّرر المحتمل مبنى لذلك كاخذها دليلا مستقلا مبنى على تنزيل القبائح الواقعيّة منزلة السموم و الاشياء المهلكة و هذا كما ترى ثم ان فى المقام لطيفة و هى ان ابتناء الامر على قاعدتى الاشتغال و المقدّمية مما ينافى البناء على حجيّة الظن اذ هما على النهج المذكور فى كلامهم مما قد بنى على قاعدة التحسين العقلى فهى قاعدة عقلية غير قابلة للتخصيص فهم فى امّ حبوكرى و داهية عظمى عنوان و مما يحتج به اخبار الاحتياط و التقريب بانها تقدم على اخبار البراءة تقدم المنجز على المعلق المغيا بغاية على ان اخبار البراءة لا تشمل المقام و ليس فى اخبار الاحتياط تخصيص حتى يقال انه من تخصيص الاكثر بل ان ما فيها التقييد و ضعف الاسانيد منجبر بالادلة الدالة على الشغل هذا و انت خبير بعدم صحّة ما ذكر لان الاصوليين قد حملوها فى قبال الاخباريّين على الندب فكيف بهذا الاستدلال و انكار التعارض بينها و بين اخبار البراءة كحمل ما فيها على التقييد من المكابرات على انها لا تكافئ لمعارضة ما قدمنا تذييل و فيه عناوين عنوان يظهر من البعض ان الخلاف فى غير الموانع و لعل وجهه ان مانعية المانع مما يتوقف على الدليل فنفى بالاصل او ان عدم العلم بالحدوث كاف فى نفى ذلك و فيه ان الكلام ليس فى الشك فى تحقق الموضوع و انما هو فى المتعلق بنفس المانعية على ان عدم المانع من جملة الشروط كما ان فقد الشرط من جملة الموانع عنوان التفصيل بين الاجزاء و الشرائط قد نسب الى البعض و لعل وجهه ان قضية الجزئية مما يحكم باندراج الجزء فى الكلّ بخلاف غيره فانه خارج عن ماهيّة العبادة فاذا صدق المسمّى بتحقق الاجزاء يحصل الامتثال و حديث ان الشك فى الشرط يقتضيه فى المشروط محتمل لوجوه فالبعض منها مما لا دخل له فى المقام و الآخر منها من المصادرات هذا و هو كما ترى يعطى التسوية بين
الشروط و الموانع و كيف كان فان عدم استقامة ما ذكر فى منار كما لا يخفى على الفطن عنوان قال البعض الاصل لا يجرى فى مقام النواهى و لا فيما كان متعلقا لغير حكم شرعى كالصّلاة خير موضوع و الصّلاة تنهى عن الفحشاء و لا فيما كان فى مورد السّببية لحدوث امر او زواله نحو العبد يعتق يفعل الصّلاة هذا و فيه ان الماهية اذا كانت متعلقة للاوامر فى مرحلة الظاهر كانت هى بعينها المنهى عنها فى المقام النواهى فالتفكيك بحملها فى الاخير على ما هو فى مرحلة الواقع خلاف ما عليه الاستقراء عرفا و شرعا و بالجملة فان بعد بناء الماهية على شيء و تعيينها لا بد من ان يجرى الامر فى كل المقامات على نهجه فليس على هذا مخالفة للاصول فى الحقيقة و على فرض ذلك ايضا لا يتمشى التفكيك كما لا يخفى عنوان قد نسب الى المعظم تاسيس الاصل على الركنية للاشتغال اذا شك فى ركنية شيء بعد القطع بجزئيته و هذا يناقض قولهم بالاجزاء فى الاوامر و قد يورد اشكال آخر و هو ان قاعدة الشغل كما تعطى ما ذكر كذا حرمة قطع الصّلاة فيما ترك مشكوك الركنية سهوا و الحكم بفساد الاولى لا ينافى لزوم الاتمام مع انهم لا يقولون به هذا و انت خبير بان الانتساب المذكور مما ليس فى محله اذ مقتضى جملة من الادلة المذكورة فى اصل المسألة السابقة هو الحكم بعدم الركنية فاذا كان المعظم هناك على البراءة كانوا هنا ايضا عليها و القول بان ذلك مما فى مخره لان جمعا قد اسّسوا هذا الاصل من غير اشارة الى الخلاف فلا اقل من افادة هذا ان ذلك مما عليه