خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٠ - فصل فى الشبهة الحكمية الوجوبية
كل و دخل فى الصّلاة فعدل عن هذه الطريقة الحائطة الى طريقة الاجتهاد قبل الوصول الى قراءة السورة مثلا و كانت هى مشكوكا فيها عنده بالنظر الى الادلة الاجتهادية جاز له التمسّك باستصحاب الصّحة و ترك قراءة السورة به فاذا صح فى ذلك يتم الحكم فى غيره بعدم القائل بالفرق ثم ساير المناقشات الرادة على هذا الاستصحاب ما يطلب مع الاجوبة عنها عن الخزائن عنوان مما يحتج به فى المقام هو ان المناط فى حجية اصل البراءة ثابت فى المقام من انسداد باب العلم و بقاء التكليف و قبح التكليف بما لا يطاق فهذا هو ما جوز العمل بالظن فى الاحكام فهو يجرى فى مهيات العبادات المجملة ايضا و القول بان الاشتغال فى المقام قاطع لاصل البراءة و نحوه [١] و التقريب ظاهر هكذا قرر و اعترض عليه بان حجية اصل البراءة ليست مبنية على الظن بل الغالب فى موارده عدم حصوله و لهذا لا يراعى الترجيح بينه و غيره بقوة الظن فنقول ان الشغل ثابت فى الجملة فليستصحب و النقض المذكور مما لا وقع له لتحقق التكليف بالمجمل فى المقام و عدم العلم بالامتثال مع الاقتصار على القدر المعلوم اقول يرد على هذا الاحتجاج مضافا الى ما ذكر ان لازمه عدم جواز تعويل من لا يجوز العمل بالظن على الاصل و هذا كما ترى على ان الاصل ان لوحظ بالنسبة الى مرحلة الواقع فهو قد يجامع الظن بالخلاف و ان لوحظ بالنسبة الى مرحلة الظاهر فيفيد القطع نعم ليس لازم بطلان اناطة الامر على حجية الظنّ ما اخذه المعترض من ثبوت الشغل و استصحابه على انه لو تم لجرى فى الاحكام ايضا فالفرق تحكم و بالجملة فان لكل واقعة حكما خاصا منبعثا عن العلة الواقعية المساوقة للجعل الواحد فالتكاليف منحصرة فى كونها من الواقعيات كانحصار المهياة فى ذلك فاتحد المتعلق و المتعلق و انما الاختلاف و التعدد فى الطرق من قطعى و اصل من الشرع و ظنى كل و من طريق العمل بالاصول العقلية حين فقدهما فطريقية للواقع انما بملاحظة قيامه مقام ما فى الواقع بالنظر الى مقام الاكتفاء و الاعتبار فى الامتثال لا الايصال و المصادفة فتأخره عن الثانى رتبة ظاهر اذ فى الثانى امران الايصال الى الواقع عند المكلف و الاعتبار و ليس فى هذا الا الاخير فاذا فقد الاول عول على ما بعده على الترتيب فلا دليل على ازيد من ذلك من اتيان المحتملات فظهر عدم استقامة ما اخذه المعترض من ثبوت الشغل و استصحابه عنوان و مما يصح الاحتجاج به قاعدتا بطلان العسر و الاولوية و التقريب غير خفى و العسر مما يلزم و لو لم يبيّن الامر على التكرار المنبعث من لزوم قصد الوجه الواقعى لان الاصل اذا كان هو العمل بلزوم اتيان كل محتمل الجزئية و الشرطية و ترك محتمل المانعية و سرى الامر من وجه الى الاستقلاليات فى العبادات و غيرها لزم جدا بل و ان لم نتعد الى الاستقلاليات و لا الى غير العبادات و لا يدفع ذلك البناء على الانفتاح الاغلبى او الانسداد كل مع القول بحجّية الظنّ عنوان الاستقراء ايضا مما يمكن الاحتجاج به و التقريب بان سلاسل المندوبات غالبة و النّوعى منه كالصنفى منه فى افادة الظن و هو حجة حتى فى الاصول و بعد التنزل فلا اقل من تاييد الادلة به عنوان فى المقام مسلك آخر مشترك الثمرة مع المسلك الاول الّذى قد ذكر وجوهه و هو مسلك البيان فتقريره بوجوه منها ان الالفاظ اسام للاعمّ فبعد تحقق التسمية ينفى المشكوك بالاصل فما قام عليها الادلة من الاجزاء و الشرائط كافية فى تحقق التسمية و هذا طريق واضح لارجاع الشكّ الى التكليف و الاطلاق فى الاخبار على الاعم بل الفاسد مما لا ينكر و فائدة الوضع غير منحصرة فى تحصيل التقرب و من جملة الفوائد تحصيل علامة للمسلم و غير ذلك الا ان تعلق الامر قرينة عدم ارادة الفاسد ثم ان تحصيل التسمية مما يمكن على الوضع للصّحيح ايضا فمسلك البيان يعم و من ذلك المسلك ان التكليف بالمجمل و ان قضى بحسب اللغة التكليف بما فى نفس الأمر الا ان اهل العرف لا يفهمون من ذلك الا التكليف بما وصل فالمقصود بيان حال الامتثال و ما ظنه العرف امرا واقعيا متعلقا للتكاليف لا اثبات النقل العرفى و الوضع الجديد و لا تصويب فى المقام و لا غيره من المفاسد عنوان و من مسلك البيان انّ مقتضى القاعدة هو الحمل على المعانى الشرعيّة حتى على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشّرعية اذ المفروض قيام الدليل على ارادة المعانى الشرعيّة فهى ما صار اللفظ حقيقة فيها عند المتشرّعة فاذا شك
فى شيء يرجع الى عرفهم فما يفهمهم اما ان يكون مما يتحقق به مسميات للاسماء او لا فعلى الثانى لا معنى للرّجوع اليهم و على الأول يثبت المط لان المقص اثبات البيان الذى يكتفى به فى تبيين المسمّى و هذا هو ما فى قبال الاجمال الذى ينبعث عنه عدم تحقق المسمّى و تعدد الماهيّة فلا يضرح اختلاف الفقهاء فى جملة من الاجزاء و الشرائط فظهر صحّة ما عن البعض من ان التسمية عرفية و لو كان المسمّى شرعيا فلا ضير و لا دور عنوان فى المقام مسلك آخر و هو المسلك العقلى الاعتبارى الترديدى فيقال ان من ترك المشكوك فيه فاما ان يعاقب عليه او لا فعلى الثانى يتم المط و على الأول فاما ان يستند الاستحقاق الى ترك الواجب او الاحتياط الواجب او الاحتراز عن الضّرر المحتمل فعلى الأول اما ان يكون فى قبال الواجب وجوبه عند اللّه او عند المكلّف و الثانى ايضا ينقسم كل و على الثالث اما ان يكون ذلك لترك المشكوك الوجوب الذى يكون محتمل الضّرر عند المكلف مع علمه بلزوم دفع الضرر المحتمل او لأجل ترك الاحتياط المشكوك وجوبه مع علمه باحتمال الضّرر و لزوم دفع الضّرر فالاول مستلزم للسّفه و الثانى خلاف الفرض و عدم استقامة الثالث و الرابع ظاهر فبقى الاخيران و هما ايضا مما لا يتمشى اذ لزوم دفع الضرر فرع ثبوت الصّغرى فان انتفائه بعد فساد الاحتمالين مقطوع به و قد يورد على هذا المسلك بعض المناقشات لكنه مما لا يصغى اليه عنوان ما يمكن ان يتمسّك به للقائلين بالشغل مط من غير فرق بين محتمل الجزئية و الشرطية و لا بينهما و بين محتمل
[١] منصوص بالاحكام و نحوه