خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٤٠٤ - خزينة فى بيان الفرق بين المستصحب و الموضوع
و عويصة فى ذلك المرام بالنّسبة الى الموضوعات التى لا تعقل لها موضوعات و ذلك كما انه يستصحب بقاء زيد و يترتّب عليه الأحكام الشرعية هذا و التفصى عن ذلك بوجوه الوجه الأول ان محط انظارهم فى الباب الى الأحكام و ذلك يتصور على وجهين الاول أن يقال ان هذا الكلام انما صدر فى اول الأمر من القائلين بعدم حجّيته فى الموضوعات مط ثم تبعهم فى ذلك الآخرون و الثانى ان هذا الاختصاص انما استفدناه من الخارج بمعنى ان القدر الثابت من هذا الاشتراط بل المعقول منه هو الاشتراط فى خصوص استصحاب الاحكام اذ اثبات شيء لشيء فرع العلم به و اما اثبات نفس الشيء فلا يتوقف على ذلك بل هذا مما لا يتحقق له معنى اصلا و بهذا التقرير يندفع توهّم ان ذلك تخصيص فى امر عقلى و هو بديهى البطلان هذا و انت خبير بان كل ذلك من التكلفات الباردة فت و الوجه الثانى هو ان يلاحظ الموجود الخارجى معرّى عن الوجود و البقاء بان يقال ان المراد ببقائه ليس كونه موجودا بالوجود الثانى كما هو ما يعطيه حال لفظة البقاء بل تقرره على وجه يصح نسبة الحكم اليه نحو تقرّره فى الزمان السّابق و بالجملة فان الموضوع ليس الا نفس زيد العارية عن قيد الوجود و العدم اى الماهيّة الصّرفة المعراة عن لحاظ كونها موجودة بالوجود الخارجى او الذهنى او معدومة هذا و انت خبير بان ذلك مما لا يسمن و لا يغنى بل مما فساده فى منار فت و الوجه الثالث ما قيل انا نقول انّ ابقاء نفس الموضوع ايضا و الحكم بوجوده فى الزمان الثانى اثبات الوجود له ثانيا و الحكم عليه بالابقاء فيه له لا فى غيره فلا ضير فى التزام الشرط المذكور و القول به فى الموضعين إلّا انه فى كل منهما بحسب حالة ففى الاحكام يشترط بقاء الموضوع فى الثانى ليمكن اثبات حكمه له و فى الموضوعات يشترط ليمكن اثبات البقاء ثانيا للموجود اولا لا لامر آخر هذا و انت خبير بان ذلك ايضا مما لم يقع فى مخره و ان قطع النظر عن انه مما لا يلائم تعبيرهم عن الشرط المذكور بابقاء الموضوع بل هو مما يلائم بعض التعبيرات كعدم تبدل الموضوع و عدم تغيره و الوجه الرابع هو ان يناط الامر على النفس الناطقة بالنسبة الى الموضوعيّة و على ثبوت العلقة بالنسبة الى المستصحب بان يقال الموضوع هنا هو النفس الناطقة و الامر المستصحب المشكوك بقائه فى زمان الشك هو علاقتها و تعلقها بالبدن هذا و انت خبير بان هذا الوجه مما لا يبعد فى غاية البعد عن الصواب بل هو وجه له وجه اتجاه و اما الايراد عليه بانا نفرض الشك فى النفس الناطقة ايضا اذ لم يبلغ ما يدل على بقائها حدّ الضّرورة و البداهة و كيف لا فان ذلك مما اختلف فيه آراء الحكماء و بعد الغض عن ذلك نقول انها ايضا هالكة نظرا الى عموم الآية فمما لم يقع فى مخره جدّا كما لا يخفى على الندس النطس و الوجه الخامس هو ان يقال ان كلامهم محمول على عدم العلم بانتفاء الموضوع لا على العلم بوجوده و هذا و ان كان على خلاف ما يتبادر من اطلاق عبائرهم و ظواهر كلماتهم الا ان الوجه الذى ذكر للاشتراط المذكور لا يفيد ازيد من ذلك كما ستطلع عليه و لهذا صرّح بذلك جمع ممن يعتد بكلامهم لا يقال ان هذا ينافى ما ذكره بعض الاساطين فانه كالصّريح فى انه يشترط العلم بالبقاء و لا يكتفى عدم العلم بالانتفاء و ذلك كالمنقول عن السيّد الداماد (ره) فى كتابه شارع النجاة حيث قال فى باب التقليد ان المجتهد بعد موته يمكن خطاء ظنه فلا يمكن القول باصالة لزوم اتباع ظنه كما فى حال الحياة اذ بقاء الموضوع معتبر فى الاستصحاب هذا و التقريب بانه كما يعطى ان ما ذكره هو ما عليه فى باب الموضوع كذا يعطى انه ما عليه القوم فى ذلك الباب لانه يقال ان الثانى مم على انه على ما فهمه من اطلاق العبارات لا على ما عليه القوم بالتّصريح عليه و انه معارض بما افاده بعض الافاضل حيث اجاب عن كلامه المذكور بان دعوى لزوم بقاء ظن المجتهد الى حين عمل المقلد اول المسألة غايته لزوم عدم العلم بتغير اعتقاده و هو حاصل هاهنا بحسب الفرض و احتمال ظهور خطاء الظن غير مضر كما فى الحى هذا و بالجملة ان هذا الوجه هو اقرب الى الصواب بل انه هو المتعيّن فى هذا الباب سواء قلنا ان اخذ العلم بالبقاء فى هذا المقام هو مذهب الاكثر ام
لا و المصرّح بذلك جم ام فى غاية القلّة اذ بما حققنا ينطبق الدليل بالمدّعى و يسهل الامر فى دفع جملة من العويصات و الاشكالات و لا يحتاج الى ارتكاب طائفة من التكلفات مع ان المصرّح بذلك فى غاية القلة
خزينة: فى بيان الفرق بين المستصحب و الموضوع
خزينة فى الإشارة الى الفرق بين المستصحب و الموضوع و الى جملة من الامور قيل فى بيان الفرق بين المستصحب و الموضوع ان الاول امر عرضى مقطوع البقاء فى الزمان السابق و مشكوك البقاء فى الزمان اللاحق و الثانى امر معروض للاول و لو كان عارضا لامر آخر فان كان الموضوع امرا خارجيّا لا يكون متعلّقا بامر خارجى آخر فالمستصحب هو وجود ذلك الامر الخارجى و الموضوع نفس ذلك الامر الخارجى مثاله زيد المفقود الذى شك فى وجوده و عدمه فالمستصحب وجوده و الموضوع نفسه و اما ان كان الموضوع امرا خارجيا متعلقا و عارضا لامر خارجى آخر فالمستصحب هنا و ان كان بحسب الواقع هو وجود ذلك الموضوع و لكن المتداول هنا ان المستصحب نفس ذلك الموضوع و موضوع المستصحب معروض ذلك الموضوع مثاله الرطوبة العارضة للثوب فالوجود عارض للرطوبة و هى موضوعة كما انها عارضة للثوب و هو موضوعها و كذا الكلام فى الاحكام فلو شك فى بقاء وجوب الصّلاة و عدمه مثلا لكان هنا امور وجود الوجوب و نفس الوجوب و نفس الصّلاة فالمستصحب هنا و ان كان فى الحقيقة هو وجود الوجوب و لكنّ المتداول فى الالسنة ان المستصحب هنا هو نفس الوجوب و موضوعه هو الصّلاة هذا و انت خبير بان ذلك و ان كان مما لا ضير فيه الا انّ