خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٩ - فصل فى بيان الحال فيما يتعلّق بالاحتياط
عنوان اعلم انه هل يجب على المجتهد الافتاء بالتخيير مط لمقلده مط او بما اختاره او بالتخيير فى الموضوعيّة و بما اختاره فى الحكمية ففيه اشكال و الحق هو الافتاء بالتخيير مط فيفتى ان كل احد مخير فى العمل بايّهما شاء عنوان اعلم انه اذا تعدّد المشروط بالاستقبال الى القبلة فى صورة اشتباهها كالصّلاة و الدفن و التذكية و توجيه المحتضر فهل يتعيّن ما اختاره او لا ام يجوز الاختلاف و التعدد مط او بالنسبة الى الاصناف ففيه اشكال لكن التحقيق يقتضى الثانى و على الاول فهل يبقى التخيير اذا تلبس بالاخذ باحد الاطراف بقصده ام لا فالحق هو الاوّل
فصل: فى دوران الأمر بين الوجوب و الندب و الحرمة و الكراهة
فصل فى بيان دوران حال التكليف بين الوجوب و الندب و الحرمة و الكراهة و غير ذلك و فيه عناوين عنوان اعلم ان ذلك اما لاجل تعارض النصّين او الاشتمال نصّ على ما يحتملهما او لتعارض الاجماعين المنقولين او الشهرتين او نحو ذلك مما فى درجة واحدة و على كل حال اما ان يتحقق القطع بنفى غيرهما بالنسبة الى الواقع او يظن او لا يكون واحد من ذلك عنوان ان المسألة بالنظر الى الصورة الاولى تدخل تحت مبحث تعادل الخبرين فيتمشى فيها الاقوال المتقدّمة فيه و قد يعنون هذه المسألة فى كلمات البعض بانه اذا دار الامر بين الوجوب و الندب و قطعنا بانه لا ثالث فى البين واقعا سواء كان الاحتمالان مسبّبين عن النص او قول المفتى او احدهما من احدهما و الآخر من الآخر فاختلفوا فيه على اقوال من القول بالوجوب و هو المحكى عن طائفة و الرّجوع الى الاصل و التخيير كما عن بعض الاخباريّين و صاحب الرياض و القرعة على احتمال هذا و انت خبير بعدم استقامة العنوان على هذا النهج كما انت خبير بعدم صحّة بعض هذه الانتسابات فان مقتضى القواعد الاخبارية هو القول بالوجوب عنوان التحقيق هو الحكم بنفى الكل فى الكل الا الندب الظاهرى فيدل على نفى الوجوب بعد الشهرة المركبة بل البسيطة المحققة و المحكية ايضا و اطلاق الاجماعات المتظافرة المتقدمة فى بحث دوران الامر بين الوجوب و الاباحة الآيات و الاخبار النافية التكليف بلا بيان و المثبتة الرفع و الوضع بالحجب و عدم العلم ظاهرة فى التقريب معتضدة بالاستقراء فيها يمكن الاحتجاج على نفى التخيير ايضا فاذا علم ذلك فلا شك فى حقيقة الحكم بالندب الظاهر فى قبال القول بالطرح و الرّجوع الى الاصل و ذلك لامور من الاجماع المركب و بناء العقلاء و ادلة التسامح المعتضدة بالاولوية القطعيّة و الاعتبارى العقلى من انه يقبح المنع عن الترك من غير بيان كما يقبح عكس ذلك عنوان انّ ما ذكر من الاقوال و الاحتجاجات يتمشى فيما دار الامر بين الخطر و الكراهة ايضا فالحكم فيه الكراهة الظاهرية ثم اذا دار الامر بين الوجوب و الندب او الخطر و الكراهة و احتمل مع ذلك الاباحة فالحكم فيه البراءة و الاباحة نعم ان الحكم بالاستحباب هنا من باب التسامح و حسن الاحتياط خاصة و ليس من ذلك القبيل الشبهة بين الاستحباب و الكراهة فان مقتضى التحقيق فى ذلك هو الحكم بالتخيير مط سواء انضم الى ذلك احتمال الاباحة [١] فى الثانى بل فى كل صورة ينضم اليها الاباحة من الثنائيات و الثلاثيات و الرباعيات و هذا هو الاقوى نعم يجرى فى بعض الصور بعد الحكم بالاباحة الاستحباب الظاهرى او الكراهة الظاهريّة عنوان ان مقتضى ما حققنا سابقا هو الحكم بالتخيير اذا دار الامر بين الوجوب و الكراهة او بين الحرمة و الندب لحكومة الاخبار الدالة على التخيير فى تعارض النصّين فاذا ثبت فى ذلك ثبت فيما تعارض فيه الاجماعات المنقولان و نحو ذلك بالاجماع المركب هذا ما يقتضيه النظر الجلى و اما ما يعطيه دقيقه فهو رفع الالزامى عن البين بالمرة نظرا الى تقديم ادلة البراءة على اخبار التخيير و ذلك لوجوه ثم بعد ذلك يحكم بما يقتضيه الاصل الفقاهتى من الحكم بالكراهة فى الاول و الندب فى الثانى او بعكسه و لعلّه هو الاقوى ثم لا يخفى عليك ظهور الفرق بين الاتيان من باب التخيير و بينه من باب الاحتياط اذا بنى الامر على ان التخيير فى المقام و امثاله انما هو التخيير البدوى و اما على البناء على التخيير الاستمرارى فالامتياز بالقصد بل هذا مما يحتاج اليه و ان بنى الامر على التخيير البدوى
فصل: فى بيان الحال فيما يتعلّق بالاحتياط
فصل فى بيان الحال فيما يتعلّق بالاحتياط بحسب الكيفية و الحكم و الموارد و بيان ان الموارد فيه على نهج واحد ام لا و بيان انه هل يمكن ان يؤسّس اصل بالنسبة اليه و يؤخذ به فى اثبات الاستحباب فيما يصدق عليه حدّه ام لا و فيه عناوين عنوان المستفاد من كتب اللغة ان الاحتياط هو الاخذ بالثقة و العمل بما لا يحتمل الضّرر اصلا او يحتمل احتمالا مرجوحا او بما يحتمل ان يكون اقل ضررا و قد عرفه العلماء من الاصوليّين بتعاريف مختلفة كلها لا يخلو عن مدخولية من وجوه عديدة غير ما قيل فيه من انه اخذ المكلّف بما يخرجه عن عهدة التكليف و لو بالاضافة فانه مما يمكن لصحيحه و لو بوجه من التكلفات عنوان ان الاحتياط مما محالة واسع فيجرى فى العبادات و المعاملات مط و لو بوجه من الاعتبارات و الاعتقادات و امر النيات و يتحقق مصداقه بالفعل و الترك و الاول قد يكون بالجمع و قد يكون بالتكرار ثم انه يتحقق فى الشبهات الحكمية مط كذا فى الموضوعية و دوران الامر بين المحذورين و هو قد يكون لفقد النصّ او لاشتماله على مجمل او لتعارض النصّين او لثبوت الاشتغال و الشك فى رفعه ثم انه كما يجرى فى الشبهات الوجوبية و التحريمية كذا فى الندبيّة و المكروهية و قد يذكر ايضا فيما على طبقة اصل من الاصول الاولية او من القواعد الثانوية بل فيما على طبقه دليل خاص ايضا و لكن لا بد ح من قطع النظر عن تحقق هذه الامور عنوان اعلم انه ليس مما يكون على وتيرة واحدة بل قد يعارض الاحتياط من وجه الاحتياط من وجه آخر و هو مما يقال بالتشكيك فيتأكد فيما كان القول بالوجوب من المش او جمع و كل انما ورد النصوص به فلا يعمل بها لاجل اقوى معارض فينزل درجة فدرجة بحسب المقامات اذا لم تكن كما ذكر
[١] ايضا ام لا غايتها الباب ان التخيير فى الاول بين الامور الثلاثة دون الثانى و يحتمل الفرق فى ذلك بما بالحكم بالاباحة