خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٧٥ - المقام الاول فى نقل حاصل كلام صاحب القوانين فى هذا المقام
لا يجدى بعد تصريحهما برسالة من بعدهما اذ قضية ذلك قبول رسالته و بعد قبولها لا معنى لاستصحاب الاحكام هذا محصّل كلامه اعلى اللّه تعالى مقامه اذا عرفت هذا فاعلم ان البعض قال ان محط نظر هذا المحقق الى التفرقة و التفصيل بين مجارى الاستصحاب بحسب الدليل الدال على الحكم و بيان ذلك ان الدليل قد يكون مقيّدا بالوصف الموجود فى متعلّق الحكم بحيث لو ارتفع الوصف ارتفع الحكم و هذا كان يقول الماء المتغير بالنجاسة نجس ما دام متغيرا و قد يكون دالا على ثبوت الحكم عند ثبوت الوصف من غير تعرّض لنفيه عند انتفائه الا على القول بحجّية مفهوم الوصف و ذلك كان يقول الماء المتغير نجس و قد يكون دالا على ثبوت الحكم للموضوع المجرد من القيود و الاوصاف كان يقول الماء اذا تغير نجس و دلالة هذا الكلام على ثبوت الحكم للموضوع ان فرض تواطؤها بالقياس على حالة بقاء التغير و زواله مستمرة مطلقة و لو فرض تشكيكها فاما ان يكون دلالتها بالنسبة الى حالة زوال التغير مشككة بالتشكيك المبيّن العدم فمرجعها الى القسم الثانى او يكون مشككة بالتشكيك المضر الاجمالى فيسمّى مهملة ثم قد يتردد الامر بين المهملة و غيرها كما قد يتردّد بين المطلقة و ما عدا المهملة من احد القيدين فالاقسام ستة المقيّد الواجد للمفهوم و المقيد الفاقد اياه و المطلق و المهمل و المردّد بين المهمل و غيره و المردّد بين المطلق و المقيد بالمعنى الاعمّ هذا و لا يخفى ان الاستصحاب لا يجرى فى الاول للقطع بارتفاع الحكم بعد زوال التغير و كذا فى الثانى لانتفاء الموضوع من حيث انه مدلول اللفظ و لا احتياج اليه فى الثالث لكفاية الاطلاق و يجرى فى الرابع المسمّى بالمطلق عند القوم و بالمهمل عندنا من غير اشكال و خلاف و اما القسمان الاخيران فالحق الجريان فيهما ايضا لكنه منعه فيهما بعض الأفاضل هذا ملخص كلام هذا البعض و قد اشار بقوله لكنّه منعه الخ الى قول المحقق المزبور و قد يعترض عليه بانه لم يظهر من قول المحقق المزبور الا التفصيل بحسب مورد الاستصحاب بملاحظة استعداده للبقاء و عدمه من غير فرق بين اهمال الدليل و اجماله و ما مثل به من الحيوان المجهول الحال شاهد لذلك على انه لو فرض ثبوت الحكم بالنجاسة للماء المتغير بها بالاجماع و شك فى زوالها بمجرّد زوال التغير لحكم هذا المحقق بالنجاسة بالاستصحاب اذ الاستعداد هنا معلوم لان من الظاهر ان ارتفاعها يحتاج الى المزيل فاذا لم يعلم بذلك حكم ببقاء الحكم نعم تعرّض هذا المحقق لكيفية الدليل فى مسئلة النبوة و لكن ليس هذا لاجل التفصيل المذكور بل لأن النبوة لا يعلم مقدار استعدادها الا بملاحظة دليلها و ليست كسائر الاشياء المعلوم استعدادها فى حدّ نفسها هذا و انت خبير بمدخولية ما فى هذا الاعتراض اذ لا شك فى دلالة كلام المحقق المزبور اذا اخذ بمجامعه صدرا و ذيلا على ابتناء الامر على الفرق بين اقسام الدليل الدال على الاستعداد فى كل ما يتعلق و يجرى فيه ذلك فهذا مما لاحظه فى كل ما فيه جعل من الشارع و ليست النبوة الا كسائر المجعولات الشرعية من التكليفية و الوضعيّة غاية ما فى الباب انها امر وراء هاتين المجعولتين فالاستعداد للبقاء و عدمه انما هما مما ينشئان من الدليل عند هذا المحقق فيما فيه الجعل فالمقصود الاهمّ فى هذا الباب هو التعرّض لما فيه الجعل و ان كان غيره من جهة ترتب ما فيه الجعل عليه مثله ايضا من بعض الوجوه كالموضوعات الصّرفة فعدم لحاظ الدليل فيها من جهة عدم معقولية ذلك فيها مع ان الاستعداد للبقاء و عدمها فيها مما يعلم بالحسّ و العيان و الاعتبار و الاختبار و ليس كل الامور الشرعيّة مط ثم العلاوة التى ذكرها المعترض من الغفلة و الذهول عما ذكره المحقق المزبور فى آخر كلامه حيث صرّح فيه بان اجرائه الاستصحاب فى امثال ما ذكر فى العلاوة خروج عن القاعدة و عما اسّسه بحسب الدليل و هو الاستقراء الذى ذكره فانه قد لاحظه من وجهين من وجه ان ما ليس له حدّ ليس بانية و لا محدود الى حد معيّن و من وجه ان الشارع يكتفى فيما ورد عنه مط فى استمراره الى آخر كلامه و لا شك فى دخول ما ذكر فى العلاوة فى الاول و ذلك الاستقراء مفقود فى امر النبوة بل الاستقراء فيه على العكس فح لا يخرج فيه عن القاعدة ثم بعد الغض عما ذكرنا نقول انه لو ثم ما ذكره المعترض فى العلاوة لكان نقضا على المحقق المزبور لا ردّا لما ذكره هذا البعض و كيف
كان فان المحقق المزبور يشترط فى اجراء الاستصحاب قابلية المستصحب للبقاء الى ما يستصحب اليه و استعداده للاستمرار اليه و ذلك فى المجعولات مط بالتهيؤ و الاستعداد لذلك الى ان يثبت الرافع و السّبيل اليه امران اما التصريح بالاستمرار الذى على هذا النهج الذى لا ينافى لما قاله فى اول باب الاستصحاب من ان ما علم استمراره فيه لا يجرى فيه الاستصحاب و اشار اليه هنا ايضا نظرا الى الفرق بين الاستمرارين اذ ما يعتبر هنا مطلق الاستمرار الغير المنافى لقيد الى ان يثبت الرافع بخلاف ما هناك من الاستمرار المطلق الغير المجامع للقيد المذكور و اما الاطلاق الظاهر فى الاستمرار الذى على النهج الاول و لهذا قال فى مسئلة النبوة ان هذا الاطلاق فى معنى القيد فلا بد من اثباته و توضيح ذلك انه يريد انه لو كان عند المخالفين دليل قطعى لفظى دال على النبوة المطلقة لكان لهم التمسّك بالاستصحاب فيما يعرض فيه الشك و انى لهم من اثبات ذلك اذ القدر المسلم النبوة فى الجملة بمقتضى دليل مجمل كلى الذى لم يعلم كيفيته بل احتمل على وجوه من كونه دالا على التابيد و من كونه دالا على التحديد الى حد معيّن و من كونه لفظيا مط دالا على النبوة المطلقة و من كونه دليلا لبيّا مجملا دالا على النبوة فى الجملة محتملا للتابيد و التحديد و الاطلاق فما يجرى فى مورده الاستصحاب انما هو الثالث فحمل المجمل الكلى على ذلك بان يقال