خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٣٩ - تذييل فى المراد بظن فى كلام القائلين بحجّية الاستصحاب من باب الظن
بالكلية و هذا بديهى البطلان و كذا بطلان مباحث الشكوك المقرّرة فى الصّلاة اذ قضية المصير الى الظن الشخصى هى ان يظن المصلّى عدم الزيادة ما لم يقم عنده امارة تفيد الظن مط فلا يبقى مورد للشك على ان قضية اجتهادية الاستصحاب المنبعث عنها [١] وقوع التناقض او الغلط فى كلامهم انما هى منبعثة عن ذلك ثمّ من المعلوم ان الوجوه المزبورة للحمل على الظن الشخصى مما لا يقاوم هذه الوجوه جدّا بل هى فى قبالها مثل الشبهات فى قبال البديهيات بل ان جملة منها من قضية التبادر و معروفية اختصاص كلية الكبرى بالظن الشخصى من الدّعاوى العريّة عن البيّنة و فهم البهائى و المحقق الثالث (ره) مما لا حجة فيه فى مثل المقام و لعلهما لرسوخ خفية هذا فى ذهنهما قد نسباه ايضا الى القوم و النزاع فى الصغرى كما يتصوّر بالنسبة الى الظن الشخصى كذا يتصور فيها بالنسبة الى الظن النوعى و قضية عدم الظنّ بطرو الرافع لم تقع الا فى بعض العبائر و ليس ما فى كلها مثل ما فيه مع انها مما يمكن التفصّى عنها و التمسّك بالاصل المذكور من المجازفات الصّرفة اذ ليس المقام مقام احقاق الحق حتى يصحّ ذلك بل مقام الاستكشاف عما فى الواقع و مقام استصحاح النسبة الى القوم و بالجملة فان تلك الوجوه مما لا يقاوم هذه الوجوه و لو فرضت صحّة تلك الوجوه فى نفسها فكيف بذا مع ما نشاهد من عدم استقامتها من اصلها هذا و لا يخفى عليك انا نقول مع ذلك ان المقام اما مقام ما هو تعيين اقرب الى الصواب و الحق او مقام استخراج مذهب الحق من خاصرة احتجاجاتهم و جنب مساق كلماتهم فلا ريب ان الاول خارج عن الفرض فتعين الثانى فعليه لا شك فى كون مذهب معظم القوم ان لم نقل كلهم كون الظنّ الحاصل من الاستصحاب هو الظن الشخصى الفعلى و ورود الايرادات عليه بعد تسليم انه مما لا مدفع له مما لا يعين كون مذهب القوم فى ظن الاستصحاب هو الظن النوعى و بالجملة فان لزوم تلك الايرادات التى لا دافع لها على الانصاف و التجاوز عن الاعتساف كاشف عن بطلان ذلك المذهب لا عن انه ليس مذهبا للقائلين بالحجية من باب الظن على ان جملة من الايرادات الواردة على القول بحجيته من باب الظن النوعى مما لا دافع لها ايضا و الحاصل انه و ان لم يكن من البعيد ان يكون مذهب البعض هو الحجية من باب الظن النوعى الا ان مذهب المعظم هو حجيته من باب الظن الشخصىّ الفعلى و هذا مما لا ينكره المتدرب المتتبع فقد انصدع و تبيّن فى هذه الخزينة و تذييلها حقية ان حجّية الاستصحاب من باب السّببية المطلقة الشرعية كتبين فساد ساير الاحتمالات المتصورة بل المذاهب المتحققة من حجية من باب الظنية النوعيّة و من حجيته من باب الظنية الشخصيّة و كذا من حجيته من باب التعبّدية العقلية على اشكال و تامل فى هذا الاخير و تبين ايضا عدم استقامة الوجوه المتصورة لهذه المذاهب و ايضا انّه دليل اجتهادى لا فقاهتى و ان ما اخترنا هو مذهب جلّ متاخرى المتاخرين و من سبقهم بل مذهب كلهم الا من شذ و ندر و جملة الكلام و عقد الباب ان المدارك التى يصحّ التعويل عليها فى هذا الباب ليست الا الاخبار فهى انما تفيد انه من قبيل الاسباب الشرعيّة المطلقة و قد اشرنا الى ذلك فى مقام تفسير الاخبار الواردة فى الباب و بيانها و نزيد الكلام هنا بما ذكره بعض شركائنا مبينا كلامه و شارحا مرامه و مشيرا بعد ذكره الى بعض الغفلات الواقعة فيه فاعلم ان من جملة ما يدل عليه الخبر الاول من زرارة و ذلك باخذ ما فيه من صدره و ذيله من حكم الامام (ع) باعتبار الاستصحاب فى مورد الظن بالعدم كما يشهد بذلك قول زرارة فان حرك الخ اذ هذا من الامارات الظنية على عدم بقاء الطهارة و من جعل الامام (ع) اليقين غاية و من إيقاعه الشك فى قبال اليقين و من اعتبار نقض اليقين باليقين و منها خبره الآخر فى قضية دم الرعاف و التقريب به زائدا على ما مرّ بقول زرارة فان ظننت الخ و ايضا بترك الاستفصال فى كلامه كما لا يخفى على الفطن و القول بان الغالب عدم بقاء الظن بعد الفحص فيكون المراد بالشك هو الأخص أو الوهم مدفوع بان ذلك ممنوع فليس اطلاقه على الوهم الا من باب اطلاق الكلى على الفرد هذا بل لا يبعد ان يقال ان كل الاخبار الواردة فى الباب مما قد اشتمل على لفظى الشك و اليقين مما يدل
على ذلك و ذلك بملاحظة امور من كون الشك حقيقة فى مطلق الاحتمال لاجماع اهل اللغة على ذلك و ليس العرف الا على طبقها على ان فى مقام الشك يكفى الاصل و اللغة تقدم عند التعارض هذا بعد الغض عن القرائن الحاصلة عن تتبع الاخبار فمنها ان المعنى المتعقل من نقض اليقين بالشك ليس الا نقض احكام اليقين باحكام الشك فكان الشارع يقول اذا حصل لك اليقين بشيء فاجز احكامه عليه و لا تجر احكام الشك من الرّجوع الى البراءة و نحوها و من المعلوم ان الظن الغير المعتبر حكمه حكم الشكّ فلا يمكن اجراء حكمه و هو المط و منها انه لو لا ذلك لزم خلو الاخبار عن حكم ما يظن فيه على طبق الاستصحاب لان هذه الصورة و ان كان يمكن اثباتها بالاولوية و الاجماع المركب الا ان خلو الاخبار عنها بعيد و الا فالامر اوضح على انه يمكن ان يقال ان اتمام المط مما فى مخره و ان حمل الشك على الاخصّ لان صورتين من الصور مما لا شك فى حجية الاستصحاب فيهما فالاولى من دلالة الخبر عليها منطوقا و الثانية فحوى مضافة الى الاجماع المركب و كذا صورة الظن بالخلاف اذا كان مسبّبا من الامور الغير المعتبرة لبناء العقلاء و اما اذا كان مسببا عن المعتبرة فيعمل به جدا فلم يبق فى البين شيء فظهر كونه من قبيل السّببية المطلقة و اما احتمال التفضيل بالحجية من باب الوصفية فى قبال الاسباب المعتبرة عند العقلاء و بها من باب السّببية فى قبال الاسباب الغير المعتبرة نظرا الى ان الظاهر من الشك هو المسبّب من الاسباب الغير المعتبرة عند العقلاء
[١] حديث