خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٨٥ - فى بيان معنى لا ضرر و لا ضرار
مما يؤدى ان الضمان على مقدار ما تلف او ما اضرّ به ثم لا يخفى عليك ان البناء على هذا المعنى يستلزم الحكم بالضمان فى مواضع كثيرة حتى فى صور الاخبار الكذبى العمدى فى الأمثلة المتقدمة و بالجملة فى كل ما من شأنه الضرر و هذا ايضا كما ترى من معايب هذا الحمل لانه مستلزم لتخصيصات كثيرة و التاسع ان يحمل فقرة لا ضرر على المعنى المختار المنبعث عنه الثمرات المتقدمة من الخيار و اخراج المؤن فى الزكاة و نحو ذلك و فقرة لا ضرار على المعنى المتقدم الثامن المنبعث الضمان فى المواضع المشار اليها و هذا وجه وجيه من وجه و هو عدم لزوم التكرار فى الكلام مما هو على خلاف الاصل خصوصا فى كلام المعصومين (ع) فان لزوم التكرار مما لا ينفك عنه شيء من المعانى ما عدا هذا المعنى و يحتمل قريبا ان محطا انظار جمع من متاخرى المتاخرين ممن تمسكوا به على الضمانات فى مقامات الاضرار الا فيما خرج بالاجماع و نحوه الى ذلك و يمكن تاييد هذا بما عن بعض اللغويّين من ابداء الفرق بينهما بالمصدرية و اسم المصدر و الحاصل ان الاحتجاج بتلك الاخبار على ترتيب هذه الثمرات كلها من قضية الخيار و اخراج المؤن فى الزكاة و اثبات الضمان فى الضرر الواقع من شخص على الاعتبار السابق من المنشئية المعتبرة مع حمل الفقرتين على الاتحاد و التكرار يستلزم الاستعمال فى المعنيين و التقييد بقيدين مختلفين فلا فصية عن ذلك الا بالقول بالتغاير بين الفقرتين فح يندفع هذه العويصة و ان لم يخل الكلام على هذا الوجه عن ورود عويصات أخر عليه من ان الالتزام برجوع المستنصر على المضرّ بمقدار ما اضر به و ضمانه له به التزام بما يخالف البديهة خصوصا اذا لوحظ على ذلك سبيل الارسال و الاطلاق بمعنى ان يناط الامر على الضرر مط و ان فقد القصد و التعمد فان ذلك يستلزم تضمين من حفر بئرا فى غير الطريق و من اتخذ كلبا او بهيمة غير معتادى الاضرار و من وقع منه الضرر و هو محسن فى عمله و هذا مخالف لما يظهر من الاخبار و كلام الاصحاب من ان التضمين فى السّبب موقوف على عدم مباشرا قوى منه مع وجود المباشر و على صحة اسناد الاثر اليه مع عدمه و عدم تقصيره بالنسبة الى ما صدر من بهيمة لعدم معروفيتها بالاذية او معروفيتها و لكنه ما قصر فى حفظها و ان البناء على عدم الضمان فى موضع الاحسان لدليل نفى السّبيل مع الاحسان هذا و لا يخفى عليك ان هذا ذلك و ان كان مما يعد فى بادى الانظار من العويصات الواردة على اخذ لا ضرر و لا ضرار دليل التضمين فى مواضع الضرر إلّا انه ليس فى دقيق الانظار من الاشكال فى شيء بل فى جلى الانظار ايضا لان المتبادر من تلك الاخبار [١] المنشئية المعتبرة فى صور التسبيب فليس المقص منها ترتيب الضمان على محض التضرر على فرض دلالتها على ذلك بل على الاضرار المنبعث عن القصد و التعمد بحكم التبادر و السياق فى البعض منها فلا نقض بالمثالين الاولين و النقض بالثالث امر عجيب لانه يجرى فى صورة القصد و التعمد ايضا اذا كان مع ذلك محسنا على ان هذا مما لا وجه له اصلا لان تقديم دليل و لو من جهة الاقلية فى المورد على دليل و لو من جهة الاكثرية فيه لا يقضى بان الدليل المورود عليه ليس دليلا فى حدّ نفسه و مع قطع النّظر عن هذه المعارضة فهذا لا اختصاص له بما ذكر بل يجرى فى قاعدة الاتلاف ايضا بمعنى انه يمكن الحكم بعدم الضمان على الضرر و المترتب على اليد و الاتلاف و لكن فى مقام تحقق الاحسان فمن هنا يستبان وجه آخر لعدم وقوع النقض بالمثالين الاولين فى محله ايضا و بعبارة اخرى ان ذلك من قبيل التخصيص فلا ضير فيه نعم ان ما يزيف به هذا الوجه هو انه مما يستلزم تطرق التخصيصات الكثيرة أ لا ترى الى صور الاخبار الكذبى العمدى كما مر اليه الاشارة فانها مما لا ضمان فيها اصلا بل بقول واحد و دفع هذا بانه مما لا ضير فيه اذ هذا ليس من قبيل التخصيص بل من باب قاعدة المباشرة بمعنى ان المباشر فيما تقدم هو المستنصر و ان كان الباعث على ذلك و السبب له اخبار المضر على سبيل تعمد الاضرار فيقدم المباشرة على التسبيب مما ليس فى محلّه جدا لانّ ما ذكر ايضا من التخصيص على ان تقديم قاعدة المباشرة على سبيل الارسال و الاطلاق على قاعدة الضمان المستفاد من خبر لا ضرر و
لا ضرار غير متسالم و لا مسلم اذ رب تسبيب قوى فى مجاريه و موارده يقدم على المباشرة الضعيفة مع ان قاعدة التسبيب غير قاعدة الضرار إلّا ان يقال ان باعتبار المنشئية المعتبرة يدخل الضرار فى التسبيب و عقد الباب و جملة الامر ان هذا الوجه و ان كان يمكن ان يقال فى تزييفه انه يؤدى الضمان فى كل ضرر وصل من شخص الى شخص و لو بتوسيط ضعيف مثل ان حبسه عن نفعه و حرفته و صناعته بالاشتغال بالمكالمة و نحوها اذا تعمد الاضرار بل مط الى غير ذلك من الامور الغير المحصاة فيحتاج الى نفى الضمان فيها فى كل مورد [٢] منها بالاجماع و هذا كما ترى إلّا انه يمكن دفع هذا الايراد بما مر اليه الاشارة من اعتبار المنشئية المعتبرة فتخرج امثال هذه عن مصاديق الضرر و ان كان يصدق عليها فى بادى النظر فيسلم الخبر عن تطرق هذه التخصيصات اليه هذا لكنه مع ذلك مما يتطرق اليه التخصيصات الكثيرة و يرشدك الى ذلك النظر الى حال فاتح باب دار او حصن او حافر ثقب فى جدار او دال سارق على مال او ساع عند ظالم فى قتل او اخذ مال الى غير ذلك فان الضمان فيها انما على المباشر و اخذ المال لا على الفاتح و الحافر و الدال و السّاعى فاذا اضيف الى ذلك بعض الامثلة المتقدمة لزم التخصيصات الكثيرة بل تخصيص الاكثر خصوصا اذا منع عدم الشمول لمثل الاضرار بالمكالمة اذا كان المضر ممن يتعمده هذا و يمكن الذب عن ذلك بان تعلق الضمان على المباشرين فى هذه الامثلة لا يستلزم التخصيص لانهم ايضا من
[١] اعتبار
[٢] مورد