خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٦٢ - خزينة فى دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر مع كون منشأ الاشتباه فى المصداق
الاول واضح خصوصا اذا لوحظ تظافر ادلة البراءة من غير تطرق خدشة اليها فى المقام و كذا الثانى لان اجراء الاستصحاب موقوف على تحقق المستصحب فليس على انّ هذا التفصيل مخالف لما عليه سيرة العقلاء فيكشف ذلك عن عدم جواز التعويل عليه و ان تصور جريانه و بالجملة فانه لا يصار الى احد من تلك الاحتمالات التى يحتمل الاخير منها احتمالات اربعة من التزام الاحتياط فى الشك الطارى ما لم يحصل القطع بالبراءة و جواز الرّجوع الى البراءة ما لم يحصل القطع بالاشتغال و من التزام الاحتياط فى الاول حتّى يحصل الظن بالبراءة و جواز الرّجوع الى البراءة فى الثانى ما لم يحصل الظن بالاشتغال و من التزام الاحتياط فى الاول بالطريق الاول و الرّجوع الى البراءة فى الثانى بالطريق الثانى و من عكس هذا و لا الى احتمال القرعة على ان كثيرا منها مما لم يذهب اليه ذاهب ثم لا يخفى عليك انه لا فرق مما حققنا بين الديون و نحوها و بين الصّلوات الفوائت و نحوها فلا باس بايراد ما يتعلق بالمقام من كلمات بعض الاعلام فاعلم ان بعض اجلاء فضلاء السادات قال المعروف بين الاصحاب هو الاخذ بالاقل فى غير التكاليف كالديون و نحوها تمسكا باصل البراءة و انما يعرف الاحتياط بالاكثر فى التكاليف كان يشك فى ان الفوائت عشر و عشرون و نحن نطالبهم بالفرق و انما نوجب الاحتياط حيث يعلم القدر المطلوب و يقع الشك فى الاداء فذلك الشغل اليقينى الذى يستدعى البراءة اليقينيّة و قد خرج بعض اصحاب للفرق وجها و هو ان ما شك فيه من الفوائت يرجع الى الشك فى الاداء و ذلك ان مقدار التكاليف كالصّلاة و الصيام معلوم عند المكلف بالفعل او بحيث يمكن استعلامه فمن شك فيما فاته من صلاة او صيام بعد بلوغه سنة مثلا كان ما كلف به منهما معلوما لديه و شكه فيما فاته منهما شك فى مقدار ما ادّى [١] و المثال المطابق الدين المضروب بنحو ما فيفوته البعض و يشك فى مقدار ما فات او ليس ذلك شكا فيما ادى و يؤخذ بالاصل و لا يحتسب الا المعلوم و هذا بخلاف ما شك فى ثبوته عليه من الدين فان الاصل براءة الذمة منه الا ما علم اشتغالها به و كل التكليف اذا كان بهذه المثابة كان يشك فى فوائت من صلاة الزلزلة او الكسوف و هو لا يعلم كم مجموع ما وجب و كل النذور من صلاة او صيام او قراءة او حج او عمره او صدقة او نسك او غير ذلك حيث لا يعلم ما نذر فان الاصل فى ذلك كله البراءة و لا يكلف الا بما تطمئن به النفس و الذى يؤيد هذا و يدل على ان القوم ما ياخذون الا بالاقل و يتعلّقون فى نفى الزائد باصل البراءة و لا يعرفون التعلق بحديث الشغل اليقينى فى اثبات الزيادة المشكوك فيها و يدل على ذلك عدهم الاخذ بالاقل فى الادلة انتهى اقول ان ما اختاره هذا السيّد الفاضل من عدم الفرق بين الدّيون و بين الفوائت من الصّلوات مما فى محله و الوجه المخرّج الذى نقله عن البعض فى وجه الفرق مما عدم استقامته بيّن نعم ان بعض المعاصرين قد اختار القول بلزوم الاحتياط فى الشك فى عدد الفوائت لاجل الدّليل الوارد على قاعدة البراءة بعد اختياره القول بالبراءة من حيث كونها مقتضى القاعدة فى المقام و ذلك لامرين من اصالة عدم الاتيان و استصحاب الامر و التقريب فى الاول و ترتيب القياس المنتج للاخذ بالاكثر ظاهر و احتمال منع كلية الكبرى نظرا الى ان الظاهر من قوله اقض ما فات ليس الا وجوب قضاء الفائتة المعلوم كونها فائتة باليقين مدفوع بعدم تمشيته بعد القول بحجية الاصول فلا شك فى ترتب الآثار ح عليها و اما التقريب فى الاستصحاب فبان الامر بالصّلاة ثابت فى مواقيتها و الشك فى الفوت و عدمه مرجعه الى الشك فى البقاء و الارتفاع فمقتضى الاصل هو الاول و القول بان المقام ليس من مجارى الاستصحاب لعدم تحقق المستصحب اذ الاصل الاولى مقتضاه عدم الامر و عدم المطلوبية سنخا و القدر الثابت من قوله صل من الزوال الى الغروب مثلا ليس الا مطلوبية الماهية المقيدة فلا وجه للاستصحاب إلّا ان يثبت التعدد المطلوبى و لم يثبت مردود بان الامر الدال على وجوب القضاء دال على مطلوبية الماهية المطلقة و كاشف عنها و الا لزم تجدد الراى و هو مما لا يصحّ فى حق العالم بالعواقب على ان الامثلة العرفية و الشواهد العقلائية مما يحد و الى ذلك و ان الامر الدال على وجوب قضاء الفائتة دال على اتصاف الماهية
المطلقة بصفة محسنة فى نفس الامر و هى مقتضية لتعلق الامر الالزامى بها و لو لا الامر كل لزم تبدل الصفة و الاصل عدمه فيجرى الاستصحاب جدا ثم ان مقتضى الامرين و ان كان لزوم الاحتياط فى الشك البدوى السنخى ايضا بان يشك المكلف فى فوت الصّلاة و عدمه من غير حصول العلم بالفوت و لو بالعلم الاجمالى الا انا لا نقول به فيه لانعقاد الاجماع على عدم اعتبار هذا القسم من الشك فلا ضير و لا باس بما ذكر فى المقام هذا فهذا كما ترى غاية ما ينتصر للفرق و انت خبير بان هذا و ان كان مما يتجلى فى جلى النظر إلّا انه بعد امعان النظر و دقيق الالتفات مما هو مدخول و ذلك لان عدّ المحققين الاخذ بالاقل عند دوران الامر بينه و بين الاكثر من عداد الادلة كاشف عن عدم اعتنائهم بما يقابله من بعض الاصول الاولية كالاصلين المذكورين فلا باس بتقديم هذا القسم من اصل البراءة على الاصلين المذكورين و ان كانا مما يقدم على ساير الاقسام منه و القول بان ما ذكر لا يدل على عدم كون عمل المحققين الآخذين بذيل قاعدة الاخذ بالاقل على الاحتياط اذ من السائغ ان يكون محط نظرهم فى تقنين القاعدة الى دوران الامر و وقوع التعارض بينها و بين قاعدة الشغل مع قطع النظر عن ساير الاصول المتحققة فى بعض الموارد و المقامات مدفوع بانه هذا انما يتمشى لو كان منهم الى
[١] كمن علم انّ لزيد عليه مائة و أدّى اليه منها او شك فى مقدار ما ادى