خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٦٤ - خزينة فى دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة
ظنه من الظنون المرجوحة بكونه ظنا اجماليا و لا يدل عليه العقل و الحال و كذا بناء العقلاء و لا اقل من عدم العلم به هذا اذا اريد اثبات ذلك بدليل العقل او غيره بلا واسطة و اما اذا اريد ذلك بها فيقال لا دليل على ذلك لعدم دلالة [١] الرابع على حجية الظن الاجمالى لعدم جريان مقدماته المعمّمة من عدم الكفاية هنا و كيف لا و قد انكر البعض جواز وقوع مطلق التعادل و كذا قاعدة التحكم و الاجماع المركب اذ بعض من عمل بالظن التفصيلى يرجع هنا الى الاصل و القول بان القول بالتخيير فى الخبرين مع القطع بنفى الثالث اجماعى من المجازفات فلا اجماع فى المقام لا بسيطا و لا مركبا و دعوى ان الظن بالنسبة الى نفى الثالث تفصيلى شخصى فيجئ قضية التحكم مدفوع بان الاجماع لم يتحقق الا فى الظنون الحاصلة من الصحاح فليس هو فيما نحن فيه فيكون ظنه من الظنون المرجوحة و العمل بالموثقات و الحسان لاجل مقدمة عدم الكفاية لا لاجل الاجماع و قد عرفت عدم جريانها فى المقام فكما لا دليل على التخيير بناء على اعتبار الظن المطلق كذا لا دليل عليه بناء على الاقتصار على العمل بالظنون الخاصّة لعدم تحقق الاجماع بالنسبة الى المقام و لعدم انصراف الآيات اليه مع ان الاحتجاج بها مستلزم لمحاذير كما لا يخفى تعقلها على الفطن و اقلها استعمال اللفظ فى المعنيين و احتمال انه يمكن اثبات التخيير بان الخبرين متفقان على نفى الثالث بالالتزام فيحكم بالمقدّمة العقلية من عدم جواز الطرح و الجمع و التحكم على التخيير مدفوع بان الآيات لا تشمل لمثل ذلك جدّا و ان قطع النّظر عما ذكرنا على ان الانصراف اليه على فرض الشمول مم و ان ذلك يستلزم طرح المعنى المطابقى و هو واضح فانتفائه يستلزم انتفاء الالتزامى ايضا لعدم جواز الانفكاك بينهما فلم يعمل باحدهما فى المعنى الالتزامى فلا وجه للتخيير هذا و انت خبير بان هذا تمام المساعدة و كمال الانتصار للرّجوع الى الاصل و لكن لا يخفى على ذى درية و روية ان اكثر ما ذكر كان من المصادرات فالقول بالتخيير هو المتجه من غير فرق فى ذلك بين المذهبين فى حجية المظنة اما على القول بالاقتصار فمن جهة الاخبار العلاجيّة اذ هى دلت على التخيير بلا واسطة و الآيات دلت على حجيتها تعبّدا و لا ينافى ذلك كون جل الاخبار من الضعاف اذ التبيّن الامر به منطوق الآية قد حصل من الشهرة العظيمة و دعوى الاجماع و القائل بهذا المذهب يعمل بالاخبار من غير تفرقة بين الاصولية و الفرعية و قضية معارضتها اخبار الوقف مما لا يصغى اليه اذ اخبار التخيير بعد القض عن ارجحيتها بالكثرة و العمل و وضوح الدلالة مما هى مختصة بالمتعارضين بخلاف [٢] الوقف مع انها مما هى ظاهر بعضها فى كون ما فيها حين انفتاح باب العلم هذا و اما على القول بالاطلاق فى الظن فيفرض خبرين صحيحين مما حصل منهما الظاهر ينفى الثالث على وجه المتاخم للعلم فهذا ينفى الثالث تفصيلا فلو لم نقل بحجيته مع اوفقيته للاحتياط من وجه و عمل المعظم و قلنا بحجية الشهرة المجردة لزم التحكم فاذا ثبت التخيير فى هذه الصورة ثبت فى غيرها بالاجماع المركب و القول بان ذلك الظاهر الذى فرضته اجمالى المتعلّق بخلاف الشهرة مما لا يصغى اليه فلكل رجحانية من وجه و مرجوحيته من آخر و لو عمل بها دونه لزم التحكم كما ذكر و بالجملة فان ما ذكر وارد على اخبار البراءة و محكم عليها قطع نعم هى ايضا مما يساعد القول بالتخيير و يمكن الاحتجاج بها فى قبال من يقول بالاحتياط بالمعنى المذكور و لو كان ذلك بملاحظة مقدّمة من عدم جواز الطرح و الجمع هذا و اما ما يمكن ان يحتج به للاخبارية فموثقتا سماعة و زرارة ففى الاولى قال سالت الصّادق (عليه السلام) عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه فى امر كلاهما يرويه احدهما يامره باخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع قال يرجيه حتى يلقى من يخبر فهو فى سعة حتى يلقاه الحديث و فى الاخرى فى اناس حجوا بامراة فقدموا الى الموقت و هى لا تصلّى و جهلوا انّ مثلها ينبغى ان يحرم فمضوا بها كما هى حتى قدموا مكة و هى طامث حلال فسئلوا الناس فقالوا تخرج الى بعض المواقيت فتحرم منه و كانت اذا فعلت لم تدرك الحج فسئلوا أبا جعفر (ع) فقال تحرم من مكانها قد علم اللّه بينها الحديث و التقريب فى الاولى بان المضي لا يؤاخذ به بل تركه حتى يلقى امامه و هذا بارجاع الضّمير فى يزجيه الى
الامر الذى وقع الاختلاف فى شانه هذا يامره به و ذلك ينهاه عنه و فى الثانية بان المرأة قد تركت واجبا لاحتمال حرمته عندها و الامام (ع) قرّرها على ذلك و لم ينكره عليها بل استحسن ذلك من فعلها بقوله قد علم اللّه نيتها هذا و يمكن ان يحتج عليه بانا نرى العقلاء يعدون فعل الحرام اعظم من ترك الواجب و كانّ السّر فى ذلك هو ان اكثر المحرمات مما تقضى بها العقول و تنفر منها و ذلك كالظلم و العدوان و قتل النفوس و الزنا و السّرقة بخلاف الواجبات فانها بالعكس كالعبادات و من هذا بان سرّ اهمية ذلك فى نظر الشارع لان توجه الملامة عليهم بحسب ظهور الامر عندهم مما كان امره عندهم اظهر كانت الملامة فى المخالفة فيه اشد على ان تادية التحريم الى الفرض المقصود منه اعنى الترك اتم و ذلك لموافقته لاصل العدم و عدم توقفه على القصد بخلاف الواجب فانه بالعكس هذا و انت خبير بان ذلك كلا لا يقاوم لمعارضة ما قدمنا و ان اضيف اليه ما ورد عنهم عليهم السّلم ما اجتمع الحلال و الحرام الا ان غلب الحرام الحلال و نحو ذلك و كل الاخبار الواردة فى الاحتياط و ان كان الاحتجاج بها بعد ملاحظة الوجه العقلى على ان الخبرين المذكورين مما ليس له ظهور فى المطلوب فمرجع الضمير فى الاول ما يرجع اليه فى امثاله و هو ذلك الامر و المعنى انه لا يحكم عليه باحد الحكمين و لا يعتمد على شيء مما قيل له فلما كان الاخذ و الترك نقيضين لا يرتفعان
[١] الدّليل
[٢] اخبار